الأربعاء، 13 مايو 2009

المحاماة في اليمن

تقييم أداء مهنة المحاماة في اليمن والى أي مدى أسهمت في تحقيق وخدمة العدالة والدور الذي لعبته بالإيجاب أو السلب في إصلاح القضاء موضوع في تقديري يحتاج إلى بحث ودراسة واستطلاع لأراء المختصين والمهتمين وصولا لتقييم شامل وواقعي.
لاشك هناك أخطاء وسلبيات عديدة لكن الحلول والمعالجات لا تأتي من خلال أراء ارتجاليه وسريعة دون بحث ودراسة غير أن هذا لن يمنعني من طرح وجهة نظري عن المرحلة التي يبدأ وينطلق منها كل محامي في مشواره وحياته المهنية باعتبارها الارضيه الأساس, تأتي هذه المرحلة ( فترة التمرين ) بعد الدراسة الجامعية في الحقوق ليكتسب فيها المتمرن فنون ومعارف ومهارات ضرورية ولازمه تصقل شخصيته كمحامي وتميزه عن غيره من رجال القانون من خلال التحاقه بأحد مكاتب المحاماة لثلاث سنوات, شخصياً قضيت فترات لا بأس بها في أكثر من مكتب محاماة لم أجد مكتباً واحداً يقوم بهذا الدور أو توجد لديه خطط وبرامج للتدريب والتأهيل وطوال الثلاث سنوات يركض المتمرن في المحاكم والنيابات ودوائر الشرطة دون خارطة طريق .
نقابة المحامين دورها ضعيف في هذا الجانب لا تكلف نفسها عقد ندوات ومحاضرات دوريه ومستمرة , لا تقدم دورات تأهيليه متخصصة وفق برنامج معد ومدروس , لا تقوم حتى بإنزال برامج للتدريب والتأهيل تلزم بها مكاتب المحاماة وتشرف على تنفيذها , ما يهمها هو ثلاثة أحكام يأتـي بها المتمرن نهاية الفترة ربما لم يحضر فيها ســوى جلسة النطق !! أو لمجرد التأجيل !! اختلالات وعشوائية شديدة تسيطر على هذه المرحلة . من المسئول عن هذه الاختلالات ؟ ما انعكاساتها على مستقبل المتمرن وتأثيرها على مستوى أداءه كمحامي ؟؟ بالتأكيد الإجابات لن تكون مرضيه للجميع.
هذا ما يتعلق بالتحصيل المعرفي أما وضع المتمرن خلال هذه الفترة فكثير من المحامين المتمرنين يواجهون استغلالا فاحشاً وظلماً عسوفاً من المحامين المشرفين على التمرين في مكاتبهم ، يعملون لديهم سخره بلا مقابل , يشعرون بالظلم والهضم دون أن يحرك ذلك ضمير نقابتهم .
صدمة عنيفة بواقع مرير ينتظر طالب الحقوق فبعد أربع سنوات يقضيها في دراسة مبادئ القانون وقيم الحق والعدل ومعاني الحرية والمساواة ومواثيق حقوق الإنسان يجد نفسه مكبلاً ثلاث سنوات بقيود السخرة وأغلالها وبدعم من القانون الذي صاغه الكبار تحقيقا لرغباتهم ، هذا القانون يجب أن يكسر لأن اقل ما يمكن أن يوصف به أنة غير دستوري وغير أخلاقي . هذه هي طبيعة المرحلة والتي لن تستطيع أي جهة أو باحث أن تتجاهلها وهي بصدد دراسة وتقييم أداء مهنة المحاماة في اليمن وللأمانة يجب أن نشيد بإستثناء مؤسستين وحيدتين تحاولان إصلاح هذا الخلل مؤسسة علاو ومؤسسة مدار القانونية للمحامية غناء المقداد .

usa_4u@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق