الخميس، 13 مايو 2010

المحاماة في اليمن

بين المبدأ والمادة .. الإقدام أو التراجع..
المحامون : مهام وهموم

بصدور القانون رقم ( 31 ) لسنة 1999م بشان تنظيم مهنة المحاماة تلاشى دور وكلاء الشريعة الذين ظلوا لسنوات يزاحمون المحامين في ساحات القضاء هذا القانون الذي حضر على جميع المحاكم والنيابات والجهات الرسمية قبول وكالة أي شخص غير المحامي المجاز في الشريعة والقانون أو الحقوق والمرخص له بمزاولة المهنة من نقابة المحامين اليمنيين لا شك أن هذا التغيير في تمثيل الخصوم أمام القضاء كان له انعكاساته الايجابية على القضاء ذاته وصاحبه تحسن في أداء كافة أجهزة العدالة التي باتت تتعامل مع مدافعين جدد يجيدون لغة القانون فارتقت لغة الحوار، وتطورت أدوات النقاش بين القاضي وأطراف الدعوى , هذا بالـتأكيد يعتمد على مدى حرص المحامين على تقاليد المهنة وأخلاقياتها ومدى كفاءتهم وقدراتهم في سبر أغوار القانون .
واليوم ينتشر ( 816 ) مكتب محاماة في عموم الجمهورية اليمنية يعمل فيها ( 3264 ) محامياً ممارساً ومحامية يتوزعون في محافظات الجمهورية (محامياً / محامية ) على التوالي في صنعاء (1444/33) عدن (571/151) تعز (435/17) حضرموت (85/0) الحديدة (149/13) إب (140/1) أبين (40/2) الضالع (55/0) ذمار (49/0) لحج (56/2) شبوة (20/1) ... يمارسون نشاطهم من خلال تلك المكاتب ويقدمون خدماتهم للجمهور ويقدمون خدماتهم للجمهور , فما هي ابرز تلك الخدمات ؟ وما المقابل الذي يتقاضاه المحامون عن تلك الخدمات ؟ وعلى أي أساس يتم تقدير ذلك المقابل ؟ ما مدى حضور البعد الإنساني والأخلاقي في حياة المحامي المهنية ؟ من هي الجهات التي يتعامل معها المحامي ؟ وما هي الصعوبات والمعوقات التي تواجهه أثناء أداءه لواجباته أمام تلك الجهات ؟ ما الأخطاء المهنية والمسلكيه التي يقع فيها المحامون ؟ ومن هي الجهة المسئولة عن محاسبتهم ؟ وهل يمتلك المحامي اليمني قدرات ومهارات كافية تؤهله للقيام بواجباته المهنية على أحسن وجه ؟

استطلاع / عادل محمد البكار

مجلة الوعي القانوني قامت بجولة استطلاعيه لمكاتب السيدات والسادة المحامين للحصول على أجوبه لكل تلك التساؤلات:
في مكتب الأستاذة ليلى شهاب التقينا المحامية ياسمين سيف الدعيس والتي تحدثت أولا عن أهم الخدمات التي تقدمها مكاتب المحاماة للمجتمع حيث قالت إن الاستشارات القانونية الشفوية والكتابية والترافع عن الخصوم أمام القضاء وتحرير وتوثيق العقود وصياغة العرائض القانونية من دعاوى و دفوع و ردود و طعون هي ابرز الخدمات التي تقدمها مكاتب المحاماة للجمهور
وعن المقابل الذي يتقاضاه المحامون نظير هذه الخدمات تقول إن هذا المقابل يتمثل في الأتعاب التي لا يجوز أن تزيد عن 10% من قيمة الدعوى المدنية أو التجارية وبالنسبة للقضايا الجنائية فإن تقدير الأتعاب يكون بحسب جسامة القضية وما يبذله المحامي من جهود يقدرها هو وأما قضايا الأحوال الشخصية فحسب المتعارف علية بين المحامين هو اخذ أتعاب تتراوح بين 150 إلى 300 ريال .
و يضيف المحامي سلطان الجرادي إلى ما قالته المحامية ياسمين أن مكاتب المحاماة تقدم خدمات قانونية مختلفة للجمهور كتمثيل الأشخاص أفراد أو شركات أمام المحاكم وهيئات التحكيم المختلفة وكافة الجهات الرسمية وتقوم بعض مكاتب المحاماة التي يتوفر لديها كوادر من المستشارين القانونيين المؤهلين بإعداد الدراسات والبحوث القانونية حسب طلب جهات معينة ويرى أن تحديد الأجور ( الأتعاب ) مسألة تختلف من مكتب لآخر ومن قضية لآخري وحتى من محام لآخر بحسب الخبرة والتخصص ويضيف إن أهم المعايير التي يستند إليها المحامون لتحديد أتعابهم هي حجم القضية ونوعها ، و مدى الجهد الذي يبذلونه في دراسة القضية وإعداد العرائض والمذكرات المرتبطة بها وعن رأيه في وجود لائحة تنهي تحكم بعض المحامين في مسألة تقدير الأتعاب يقول إن وجود مثل هذه اللائحة قد تحل مشكلة الاختلاف في تحديد قيمة الأتعاب من مكتب لآخر لكنها ستضر بذوي الحالات الصعبة من المواطنين .

وكلاء الشريعة يعودون مجدداً
ترى المحامية ياسمين الدعيس أن وكلاء الشريعة لا يزالون وحتى اليوم يزاحمون المحامين في ساحات القضاء بلجوء وكيل الشريعة إلى انتحال صفة المحامي حيناً , وعدم تثبت بعض القضاة من صفته في الخصومة أو تغاضيهم حيناً أخرى
ويأسف المحامي أمين علي الباروت لأن تلاشي دور وكلاء الشريعة وبروز المحامين كانت انعكاساته سلبية في اغلبها لأن القضاة حسب تقديره كانوا ومازالوا يفضلون وكلاء الشريعة لسهولة التعامل معهم .ويتوقع عودة وكلاء الشريعة وظهور قوي لهم في الفترة القادمة , ويدعو زملائه المحامين إلى توحيد صفوفهم وإنهاء حالة التفكك و التصدع التي أصابت نقابتهم للسعي من جهتها إلى منع حصول وكلاء الشريعة على تراخيص وزارة العدل ، ولكن يبدو أن وزارة العدل قد بادرت إلى قطع الطريق أمام دعوات المحامي أمين الباروت .
هذا ما أكده المحامي محمد حزام الشرجي مسئول شؤون المهنة والذي قال إن وزارة العدل أصدرت مؤخراً اللائحة الخاصة بتنظيم وترتيب أوضاع وكلاء الشريعة ومنحتهم التراخيص بمزاولة المهنة.
تؤكد المحامية نبيلة محمد المفتي من جانبها على أهمية وجود المحامي في الخصومة القضائية لأنه يمتلك الأدوات القانونية ويجيد التخاطب بلغة القانون التي هي المنبع الذي يستقي منه كلاً من المحامي والقاضي ثقافته وأدواته بينما يفتقر وكيل الشريعة إلى امتلاك تلك الأدوات.

الصعوبات والمعوقات
وعن الجهات التي يتعامل معها المحامون يقول المحامي أمين الباروت إن المحامي وفقا للقانون يمثل موكله أمام جميع الجهات الرسمية الإدارية و القضائية المحاكم و النيابات و جهات الضبطية القضائية ( دوائر الشرطة ) و هيئات التحكيم المختلفة إلا أن الواقع قد حصر وكالة المحامي أمام المحاكم والنيابات فقط .
ومن جانبه يقول المحامي خالد سعيد بارشيد إن أهم الصعوبات التي تواجه المحامين أمام جهات الضبط القضائي تتمثل في عدم قبول مأموري الضبط مثول المحامين أمامهم ، وعدم الاستجابة للطلبات القانونية التي يتقدمون بها ، ومنعهم من الاطلاع على الأوليات وتقديم الملاحظات بشأنها وعدم احترام مأموري الضبط للمبدأ الدستوري والقانوني ( المتهم بريء حتى تثبت ادانتة ) .
وعن الصعوبات التي تواجه المحامين أمام النيابة العامة يقول الأستاذ خالد بارشيد نواجه صعوبات أمام بعض أعضاء النيابة العامة ناقصي الخبرة كعدم تمكين المحامي من إبداء اوجة دفاعه وملاحظاته أمام العضو المحقق وعدم الاستجابة لطلب الإفراج عن المتهم بالضمان لاسيما في القضايا التي يسمح القانون فيها بالإفراج ورفض بعض أعضاء النيابة تمكين المحامي من تصوير أوليات التحقيق ( محاضر جمع الاستدلال ومحاضر تحقيقات النيابة ) وغيرها من الصعوبات و المعوقات التي تظهر بمناسبة مباشرة الإجراءات .
وفي المحاكم يقول المحامي خالد بارشيد نواجه ببعض المعوقات كإعاقة طلباتنا العارضة والأصلية ، والحرمان من الحق في التعقيب على ردود الطرف الأخر في الخصومة ، وقفل باب المرافعة قبل استكمال المحامي أوجه دفاعه ، وعجز بعض القضاة عن إدارة الجلسات وتوزيع الأدوار بين الخصوم في طرح وجهات النظر وفق ما رتبة القانون ، وعدم إلزام القاضي للأطراف بالتقيد بآداب الجلسات ويرى أن السبب في ذلك غالباً ما يعود لضعف في شخصية القاضي .
الضبطية القضائية الجهة الأكثر انتهاكا للقانون وإعاقة لمهام المحامي
ترى الأستاذة ياسمين الدعيس أن أقسام الشرطة هي أكثر الجهات التي تضع العراقيل أمام المحامين بسبب الطبيعة العسكرية التي تغلب على مأموري الضبط القضائي .
ويتفق الأستاذ أمين الباروت معها في أن جهات الضبط القضائي ( دوائر الشرطة ) والمباحث الجنائية هي أكثر الجهات التي يواجه فيها المحامي صعوبات ومعوقات ويضيف في هذا الصدد إن قيادات مأموري الضبط القضائي على قناعه كاملة أن أعمالهم مخالفه للقانون وحضور المحامي أمامهم من شأنه أن يفضح تلك المخالفات والانتهاكات التي تصل إلى حد اهانة الكرامة الإنسانية للأفراد ويدلل على ذلك بسجون المباحث الجنائية ويؤكد على أن المحامي قد يتعرض هو شخصياً للاهانة من قبل صغار مأموري الضبط ويقول أن السبب في ذلك يعود إلى النظام السياسي المختل والثقافة الخاطئة لدى تلك الجهات التي لا ترى دورا للمحامي إلا أمام المحاكم والنيابات فقط
ويرى إن المعالجات تكون بمبادرة المحامين إلى رفع قضايا جزائية ضد تلك الجهات عند ارتكابها انتهاكات وتجاوزات للقانون لمسائلتها جنائيا , ونشر الوعي القانوني بين المواطنين حتى لا يقف المواطن حجر عثرة أمام المحامي القوي حال اصطدامه مع مأموري الضبط خوفاً أن تتضرر مصالحة
الأستاذ خالد بارشيد يؤكد من جانبه أن سلطات الضبط القضائي هي أكثر الجهات التي تعيق المحامين عن أداء واجباتهم في الدفاع عن حقوق وحريات موكليهم بل وترفض في الغالب أي دور أو تمثيل للمحامين أمامها .

المحامي اليمني ... قصور في التأهيل و قدرات لازالت في مستويات متدنية
تؤكد المحامية نبيلة المفتي أن المحامي اليمني لا تزال قدراته ومهاراته القانونية متواضعة لأسباب تتعلق بإفرازات الجامعة التي تقصر عن مواكبة التطورات القانونية الحديثة و الوسط الاجتماعي الذي يتأثر به المحامي وبسبب قصور في جوانب التدريب والتأهيل وتلفت إلى أن جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في أن باب القبول للالتحاق بالمهنة مفتوح طوال العام و أعداد الملتحقين في تزايد مستمر دون تحديد سقف أعلى لعدد المقبولين خلال العام وتخشى أن تتحول تلك الزيادات العددية مستقبلا إلى غثاء في ظل عدم وجود ضوابط ومعايير محددة للقبول .
وعن فترة التمرين تقول الاستاذه ياسمين الدعيس إن هذه الفترة هي حجر الأساس في حياة المحامي المهنية وإذا لم يتأسس خلال هذه الفترة بالشكل الصحيح ويكتسب الفنون والمعارف التي تؤهله ليكون محاميا ناجحاً فسيواجه المتاعب بقية حياته , وتتأسف لمعاناة المحامي المتمرن وتقول انه لا يحظى بأقل دخل ممكن لتغطية حاجاته البسيطة ، وتقترح وجود معهد متخصص لتدريب وتأهيل المحامين وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم المهنية وتناشد كلاً من وزارة العدل ونقابة المحامين أن توليا اهتمامهما بالمحامين لرفع مستوى كفاءتهم .
المحامي أمين الباروت من جانبه يقول كتدريب وتأهيل لا يوجد تدريب ولا تأهيل للمحامي اليمني لكنة يرى أن هناك محامين يمنيين يمتلكون قدرات ومهارات ذاتية بنوها ونموها بأنفسهم وبحبهم للمهنة ويقترح ، في الوقت الحالي ، على نقابة المحامين إعداد دورات خاصة للمحامين الممارسين للتعريف عن كيفية استيعاب وتدريب وتأهيل المحامين تحت التمرين ومستقبلا يضم صوته إلى صوت المحامية ياسمين في وجوب إنشاء معهد متخصص للمحاماة .
وبينما يذهب الأستاذ خالد بارشيد إلى أن اغلب المحامين اليمنيين يتمتعون بكفاءات وخبرات عالية فان الأستاذ محمود عبدا لعليم الحميري يخالفه الرأي في ذلك ويرى أن السواد الأعظم من المحامين اليمنيين لا زالت مستوياتهم العلمية والمهنية ضعيفة ويعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى عدم وجود معاهد متخصصة لتأهيل المحامين أسوةً بالقضاة اللذين يجري تأهيلهم بالمعهد العالي للقضاء , ويضيف إلى ذلك ضعف مخرجات الدراسة الأكاديمية في الجامعة وعدم وجود المادة التطبيقية لطلاب المستوى النهائي وعدم إلزامهم بإعداد البحوث العلمية قبل التخرج .
ويحمل المحامون هنا نقابة المحامين مسؤولية التقصير في تدريب وتأهيل المحامين تحت التمرين ويرون أن عقد دورة واحده أو اثنتين للمتمرن طوال الثلاث سنوات غير كافية ولا تحقق النتائج المرجوة في هذا الجانب ، ويطالبون النقابة عقد دورات تدريبية مكثفة ومستمرة للمتمرن واستغلال الإجازة القضائية لتأهيل المحامين الممارسين من خلال عقد دورات متقدمة داخلية وخارجية لإكساب المحامي الممارس مهارات جديدة و للاستفادة من تجارب وخبرات كبار المحامين في الدول الأخرى
أخطاء مهنة و مسلكية
وعن الأفعال والأخطاء التي يتعرض بسببها المحامي للمسائلة القانونية يقول المحامي عبد الكريم قاسم الحمادي إن تلك الأخطاء تتمثل في الإخلال بواجبات المحامين المنصوص عليها في قانون تنظيم المهنة والفصل الثاني من الباب السادس من النظام الأساسي للنقابة والإخلال بآداب المهنة وتقاليدها وتقديم بيانات غير صحيحة عند تقديم طلب القيد أو الترفيع وارتكاب أي جريمة تخل بالشرف و الأمانة و عن العقوبات التي تواجه المحامي في هذه الحالة يقول الأستاذ الحمادي إن هذه العقوبات تختلف بحسب نوع المخالفة وجسامتها حيث تبدأ تلك العقوبات بالتنبيه الشفوي واللوم والإنذار الكتابيين وتوقيع الغرامات المالية و تنتهي بالتوقيف المؤقت عن مزاولة المهنة و الشطب والحرمان نهائياً من مزاولة المهنة .
الأستاذة نبيلة المفتي ترى أن ابرز الأخطاء المهنية التي يمارسها بعض المحامين في مرافعاتهم تتمثل في تقديم ما لا يمت للقانون بصلة وتقديم أوراق يعلم المحامي بعدم قانونيتها وزوريتها والتقدم بدفوع لا أساس لها من القانون رغبة في التطويل والمماطلة والتي غالباً ما تعود على موكليهم بآثار سلبيه تكون سبباً في ضياع حقوقهم.

محامون قريبون.. بعيدون عن التعامل الأخلاقي والإنساني
وعن مدى حضور البعد الإنساني والأخلاقي في حياة المحامي المهنية يقول الأستاذ سلطان الجرادي إن السؤال محرج وأن الإجابة عليه أكثر إحراجا ويرى أن شروط تدريب المحامين ومنحهم التراخيص لا تسير وفق ضوابط أخلاقية وقانونية صحيحة ويقول لعل ذلك هو السبب في وجود محامين ليس لهم علاقة بالمهنة وأخلاقياتها.
الأستاذة نبيلة المفتي كانت أول محاميه تتحدث عن ضرورة وجود ميثاق شرف للمهنة وتؤكد على أهمية تفعيل دور مجالس التأديب لتنقية المناخ العام للمهنة وإخراج من ليسوا مهنيين ومن هم غير جديرين بشرف الانتماء لمهنة المحاماة , و ترى أن 85% من المحامين لديهم بعد إنساني في حياتهم ألمهنيه فيما 15% منهم لا يشعرون أن عليهم واجب تقديم المساعدة والعون القضائي للمعوزين والمحتاجين .
ومن جهته يربط الأستاذ محمود الحميري بين البعد الإنساني والوضع الاقتصادي والمعيشي للمحامي ويرى أن 10% من المحامين يعملون بشكل إنساني بينما 90% منهم يعملون بشكل مادي .
و يرى المحامي خالد بارشيد أنة من اللازم أن يتحلى المحامي بالأخلاق والأمانة ومتى ما افتقد المحامي هذه الصفات فإنه يكون سمساراً وسبباً رئيساً في فساد القضاء .
أما الأستاذة ياسمين الدعيس فتقول بلغة أكثر دبلوماسية أن زملائها المحامين يتعاملون بإنسانيه عاليه مع موكليهم ومن يطلبون خدماتهم ويسعون لتقديم العون القضائي للمعوزين بدوافع إنسانية , لكنها لا تنفي في الوقت نفسه وجود محامين يتعاملون بشكل مادي .
مجالس التأديب أعضاء مشلولة في جسد النقابة
المحامي عبد الكريم قاسم الحمادي عضو المجلس التأديبي الأعلى فاجأنا بواقع مجالس التأديب التي لم تر الحياة بعد يقول في هذا الصدد أن مجالس التأديب لم تفعل ولم تقم بأي دور بتاتاً منذ نشأت وتأسيس النقابة وحتى اليوم وظلت في السابق ولا زالت إلى اليوم تكويناً مجمدا داخل النقابة ويضيف والى اليوم أيضا لم يمثل محام واحد أمام مجالس التأديب للمسائلة والمحاسبة رغم اختصاص النقابة قانوناً بتأديب ومحاسبة المحامين المخلين بأصول المهنة وآدابها و بسؤاله عن السبب رغم شكوى المواطنين و تبرم القضاة من بعض المحامين ؟ أجاب بان السبب في ذلك لا يعود لوجود أية صعوبات أو معوقات ولكن لعدم توفر النية الصادقة والجادة لدى النقابة لتفعيل دور هذه المجالس لأغراض في نفس يعقوب
وعن دورهم في المجلس التأديبي الحالي يقول إن المجلس تشكل برئاسة القاضي عبد الرحمن جعدان وعضوية محاميين منتخبين من الجمعية العمومية للمحامين وعضو معين من مجلس النقابة العامة وعضوية مسئول شؤون المهنة بحكم منصبة ويضيف أن المجلس عقد أربعة لقاءات تم خلالها إعداد لائحة المجلس التنظيمية ورفعت من جانبهم لمجلس النقابة لإقرارها قبل شهرين غير أن مجلس النقابة لم يقر تلك اللائحة إلى اليوم رغم إنعقادة لعدة اجتماعات ويضيف أن تأخر مجلس النقابة عن إقرار اللائحة أطول من هذه المدة أمر غير مبرر وسيكون لهم حياله رأي آخر .
ويؤكد أن لديهم في المجلس الحالي توجهات صادقه وحقيقية لمحاسبة أي محامي فاسد يسيء إلى المهنة وآدابها ويوجه بهذه المناسبة الدعوة إلى كل محام أو مواطن تضرر من سلوك أي محام تجاوز القانون أن يبادر إلى الإبلاغ عنة وتقديم شكوى إلى مجلس النقابة لاتخاذ الإجراءات وفرض الجزاءات بحقه .
المجلة تعد قرائها أن تسعى في تحقيق قادم للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء عـدم تفعيل مجالس التأديب و من يقف وراءها وحتى ذلك الحين فالكرة الآن في ملعب مجلس النقابة ، وعلى أعضاء المجلس أن يثبتوا إخلاصهم وولائهم لمهنة المحاماة ، عليهم أن يخلعوا عباءات الحزبية الضيقة ويرموا بها وراء ظهورهم ، عليهم- وهم الآن على المحك - أن يتحرروا من كل المحاولات التي تضغط باتجاه إعاقة مجالس التأديب عن مباشرة مهامها في المحاسبة والتأديب ... أكثر من ثلاثين عاماً دون أية محاسبة أو مسائلة ليست دليلاً على ملائكية المحامين هذا أمر يعرفه الجميع ، أكثر من ثلاثين عاماً تكفي لتصحوا مجالس التأديب من نوم عميق ويكفي مهنة المحاماة والشرفاء من منتسبيها أن تحولوا بفضل المسيئين إلى غرض لبعض وسائل الإعلام .

فترة التمرين...ثلاث سنوات تمضي وكأنها ما كانت
المحامون تحت التمرين عبروا بدورهم عن انطباعاتهم عن فترة التمرين
المتمرن محمد علي شملان أمضى سنتين ونصف تحت التمرين يقول إن المتمرن يجب أن يكتسب خلال هذه الفترة مهارات وقدرات في فن الصياغة القانونية وفن الخطابة والإلقاء ويرى أن بعض المحامين المدربين يتعاملون بتحفظ في نقل هذه الفنون و المهارات للمتمرن ويتأسف لضياع ثلاث سنوات من حياة المتمرن هباءً لعدم وجود الخطط والبرامج التدريبية ويحمل النقابة مسؤولية عدم استغلال الموارد المالية للنقابة في جوانب التدريب والتأهيل .
وفيما ذهبت المحامية نبيلة المفتي إلى أن المتمرنين يتقدمون إلى مكاتب المحاماة بدوافع اقتصاديه وليس بهدف التحصيل المعرفي واكتساب أصول مهنة المحاماة فإن المتمرن محمد شملان يختلف معها تماماً ويقول إن المتمرن على استعداد لدفع أجور للمكتب لو وجد فعلاً تدريباً وتأهيلاً صحيحاً ويضيف إن المحامي المدرب لا يعطي المتمرن معلومات كافيه عن القضية لاسيما جوانبها المالية لأنه أي المحامي المدرب ينظر للموضوع نظرة زبائن
أما المتمرنة نسرين جميل عبده فتقول "لقد أمضيت سنتين ونصف في التمرين وقد استفدت كثيرا في إعداد العرائض وصياغة المذكرات القانونية و أنجزت عددا من القضايا لصالح المكتب " لكنها تؤكد أنها لم تمتلك بعد المهارات والقدرات الكافية التي تؤهلها لفتح مكتب خاص بها وتقول السبب في ذلك قصور في التدريب والتأهيل فأنا لم أتلقى طوال هذه المدة سوى دوره تدريبية واحده وكنت أأمل من النقابة أن تستمر في عقد عدة دورات , وترى نسرين انه من الظلم حرمان المتمرن حقوقه وتأمل في تعديلات قانونيه تكفل حقوق المتمرن .
المتمرن مراد حسين الحاشدي يرى أن مكاتب المحاماة التي تلتزم بتعهداتها للنقابة بتدريب وتأهيل المتمرن لا تجاوز عدد أصابع اليد الواحدة الأمر الذي يؤثر سلباً على مستوى كفاءة المتمرن ويحمل بدوره النقابة و وزارة العدل و مكاتب المحاماة مسؤولية التقصير في تدريب وتأهيل المحامي المتمرن


رأي المثقفين اليمنيين
الباحث الفلسفي/ توفيق سيف القباطي عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يرى أن المحامين جزء من هذا البناء الاجتماعي المتخلف وهم بالضرورة متأثرين بالنظام القضائي الذي هم أحد مكوناته والذي تسيطر عليه مناخات الرشوة و الفساد وخراب الذمم ويقول إن أغلب المحامين يسعون وراء المادة, ويذكر المحامين بدورهم ورسالتهم الإنسانية التي يجب أن تتصدر مقدمة اهتماماتهم لاسيما ونحن في مجتمع غالبية أفراده يعيشون في مستوى خط الفقر .
الكاتب المسرحي/ فيصل محمد العامري عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب واليمنيين يقول من جانبه إن للمحامين دور هام في التنوير والتثقيف بالحقوق والحريات ونشر الوعي القانوني بين أفراد المجتمع وتعريفهم بحقوقهم السياسية والشخصية والقانونية عموماً إلا أنه يأسف بشدة لغياب هذا الدور ويرى أن 70% من المحامين يمارسون المحاماة بطريقة تجاريه غايتها جمع المال .

الخميس، 29 أبريل 2010

العنوسة في اليمن

هل تنسحب قضية "نجود" ومؤخرًا " الهام " على اغلب الفتيات اليمنيات؟
وهل فعلاً توجد لدينا مشكلة زواج مبكر في اليمن ؟!!

كتب / عادل محمد البكار
usa_4u@hotmail.com

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ظلت وسائل الإعلام بمختلف ألوانها وأطيافها السياسية والاجتماعية تطرح بطريقة معممة قضية الطفلة نجود كمشكلة اجتماعية تؤرق اليمنيين ، حتى طال صداها الإعلام العربي والغربي ، وفي حمى معارك مفترضة تخوضها منظمات حقوق المرأة ضد الزواج المبكر في اليمن ، قدمت نجود ذات الإثنى عشر ربيعا كبطلة انتصار في هذه المعارك بعد خلع زوجها وخراب بيتها, وطارت إلى نيويورك تتسلم من السيدة كلينتون جائزة هذا النصر . لم يكن ذلك السيل من الكتابات سوى ترديد أصداء فعاليات للقاءات ومؤتمرات وندوات وورش عمل أقامتها بعض منظمات حقوق المرأة ، كانت تلك الفعاليات ترسم بإصرار يعاند الواقع صورة مشوهة ومغلوطة عن الحالة الاجتماعية السائدة في اليمن لتقول لنا الصورة المزيفة أن اليمنيين يسحلون بناتهم وصغيراتهم ويسوقونهن قسراً إلى بيوت الزوجية.
نجود وطفلتين أو ثلاث لا يتجاوزن عدد أصابع اليد الواحدة أو الاثنتين حالات شاذة استثنائية ومعزولة عن المشهد الاجتماعي الذي تتسيد فيه العنوسة وشبحها المخيف مافتئ يلاحق أغلب فتيات اليمن.
ومع ذلك والى اليوم لا تزال بعض منظمات المجتمع المدني المشتغلة تحديداً في مجال حقوق المرأة تتكسب الدولارات من وراء قضية الطفلة نجود وتتعيش على أنقاض وأطلال بيتها الخراب.
كانت قضية نجود فرصة ثمينة ومناسبة جيدة ساقتها الأقدار على غير حسبان لمن يلهثون وراء الأموال والعملات الصعبة، لمن يركضون وراء الشهرة والأضواء... ونحن اليمنيين لبؤسنا نعرف جيداً كيف ننتهز الفرص الثمينة ونظن مخدوعين أننا نعرف جيداً من أين تؤكل كتف المنظمات الأجنبية ، دعوني أنقل لكم انطباعات كثير ممن اشتغلوا مع تلك المنظمات وحتى العاملين فيها حين يصفون رؤساء وقيادات تلك المنظمات "بالمحتالين والنصابين." .
المواطنون بدورهم يفقدون الثقة بتلك المنظمات وينظرون إليها بعين الشك والريبة فهم لم يلمسوا منها أي خطوات جدية في سبيل معالجة قضاياهم الاجتماعية بل إن غالبية ساحقة منهم لم يدركوا بعد مفهوم المجتمع المدني وتكويناته لأن هذه التكوينات لم تتبنى قضاياهم أو تلامس همومهم ، وتعجز عن مد جسور التواصل مع شرائح المجتمع المختلفة والمستهدفة من إنشائها أساساً، هذه الرؤية الشعبية تتقاطع مع الرؤية الرسمية لواقع منظمات المجتمع المدني في اليمن ففي تقرير وكيل وزارة الشئون الاجتماعية والعمل لقطاع التنمية الاجتماعية يتهم هذه المنظمات " بالخوض في موضوعات وقضايا لا تمثل ضرورة أو احتياجاً ملحاً في المجتمع فتبدد مواردها وتنفقها في غير مواضعها" ويذهب إلى أن السبب في ذلك هو " خضوعها لأجندة المنظمات الأجنبية الممولة التي تبتعد كثيراً عن الاحتياجات الحقيقية للمجتمع ".
وعلى كثرتها ماذا حققت منظمات المجتمع المدني ؟ بل ماذا عملت من أجل تطوير المجتمع وتنمية ثقافته وتغيير نظرته للحياة ؟ لن أكون مبالغاً ولا متجنياً إذا قلت أن ثمة مفاهيم وأفكار وسلوكيات وحكم وأمثال غريبة – بعيدة عن لغة العصر وغريبة عن أعراف وتقاليد البشر والمجتمعات والأمم - تشكل في مجموعها ثقافة مجتمعية عامة تهيمن على إدراكنا ووعينا وتعاطينا مع الأشياء والأمور الحياتية بحيث تجعلنا نبدو بين شعوب العالم كشعب عجيب غريب في ثقافته ونظرته للحياة.
أكثر من ( 5400 ) منظمة تعمل في مجال حقوق الإنسان وحقوق المرأة وحقوق الأمومة والطفولة وحقوق المعاقين و....و.... إلى آخره ماذا صنعت في سبيل اجتثاث الظواهر المعرقلة لتطوير المجتمع ؟!!غالبـــاً الوقوف أمام البرلمان هو أسهل الطرق التي تلجأ إليها هذه المنظمات للضغط على النواب لسن قوانين تفرض هذا التطوير الذي عجزت عنه ولأن تطوير المجتمع لا يكون من خلال قوانين قسرية فمن البديهي أن تنتهي إلى الفشل !!
( 5400 ) منظمة عدد متضخم !! لا شك في ذلك . ولعل السبب هو السعي المحموم ممن يقدمون أنفسهم ناشطين حقوقيين وراء مصادر الدعم الحكومي والأجنبي بالدرجة الأولى . التقرير آنف الذكر يشير إلى " افتقار هذه المنظمات للشفافية والنزاهة " ويتهمها بمخالفة القانون لجهة " عدم الالتزام بالإبلاغ عن المساعدات التي تحصل عليها "وبشكل يبعث على الأسف يذهب التقرير إلى أن قيادات تلك المنظمات تعاني " الفهم القاصر للمعاني الإنسانية " و يصدمنا التقرير حين يعزو السبب إلى أن " المفاهيم النفعية والشخصية والطائفية مفاهيم مازالت تخيم بظلالها الثقيلة على العمل الأهلي "
أما كان الأحرى بتلك المنظمات أن تسخر الدعم الحكومي والتمويل الأجنبي في دعم تطوير المجتمع وتنمية ثقافته وتستفيد منه في توجيه جهودها وتكريس نشاطاتها لدراسة وتقصي الظواهر والقضايا الاجتماعية الحقيقية التي تنعكس سلباً على كافة مناحي حياتنا أفراداً وجماعات وتعمل على معالجتها بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة بدلا من التركيز على الهوامش وتزييف وعي الناس بقضايا مندثرة لا وجود لها في الواقع إلا بالكاد والنادر الذي لا يستحق كل هذا التضخيم والتحشيد وكل ذلك الصراخ والضجيج .
في دوي الأصوات المرتفعة المنادية بالقضاء على الزواج المبكر هل سألنا أنفسنا كم فتاة مثل نجود ثلاث... أربع .. عشر.. هذا ليس شيء أمام قوافل وطوابير العانسات فتيات أو بالأصح "عجائز" بلغن سن اليأس من المحيض ومن الزواج أيضاً. في قريتي كما في قرى وأرياف اليمن كانت مقولة " زوج بنت الثمان وعليها الضمان" هي الطاغية في عرف اليمنيين وتقاليدهم اليوم تلاشت تلك المقولة وباتت أثراً بعد عين... وهناك في الريف كما هنا في المدينة لا يكاد يخلو بيت من دستة عوانس الصغرى على عتبة الثلاثين ولكم أن تتصوروا حال الكبرى!!
مشكلة المجتمع اليمني لم تعد في الزواج المبكر هذه القضية انتهت أو كادت مع مرور عقدين من الزمان والمشكلة الحقيقية التي يعاني منها المجتمع اليوم هي العنوسة .
العنوسة التي تزحف إلى كل بيت في المدن والأرياف بل إن انتشارها في الريف لا يقل عنه في المدينة ، العنوسة هذه الكلمة ذات الأثر السيئ على النفس يرى متابعون أنها قد تترشح في السنوات القادمة إلى أزمة اجتماعية - ما لم تقرع الأجراس- مبكراً إنذاراً بخطورتها والوقوف أمامها وجهاً لوجه .
الأسباب وراء ظاهرة العنوسة مختلفة وفي تقديري أن أهم أسبابها هي الزيادة والارتفاع المستمر في تكاليف وأعباء الزواج ومظاهر البذخ في ولائم ومراسم الزفاف ، وبالمقابل فان مداخيل الأفراد ومستوياتهم المعيشية في تراجع وتناقص مستمر.
وما لم نعترف بالعنوسة كظاهرة اجتماعية ونعمل جادين على تداركها بالنظر في أسبابها وجذورها ونسعى إلى وضع الحلول والمعالجات لها على المدى المتوسط والبعيد فلا شك ستفرز عنها مظاهر سلوكية غير طبيعية وغير أخلاقية ، وستتمخض عنها أنماط وتقاليع لزيجات جديدة تكون فيها المرأة هي الضحية زيجات تنظر للمرأة كجسد وكائناً جنسياً فقط شأن مجتمعات عربية أخرى استفحلت فيها ظاهرة العنوسة فكان زواج المسيار والبوي فرند و أنا لك والعرفي والسياحي وغيرها زيجات لا تهدف لشيء سوى إشباع غريزة الجنس ومع ذلك يحتدم حولها الجدل والنقاش جوازاً وتحريماً وهي في الأخير امتهان لما تبقى للمرأة من آدميه وكرامه.
وفي مجتمع كاليمن يعيش أغلب أفراده تحت مستوى خط الفقـر الآثار ستكون أكثر وخامة، وسيكون سهلاً على الأثرياء السطو على الفقراء ونهب أجسادهم للتلذذ والاستمتاع.
في السنتين الماضيتين شهدنا حدة الإقبال الكبير من الأثرياء في الخليج على السياحة الجنسية في اليمن والتي غلفت تحت مسمى عقود الزواج السياحي فتيات دمرت حياتهن هذه الزيجات التي كانت تنتهي بقضاء الوطر ونهاية شهر العسل عبر رسالة sms تستقبلها الضحية على الموبايل تقول لها ( أنت طالق ) ويكون الزوج السائح مشكوراً على هذه الرسالة التي حددت مصيرها ولم تتركها للضياع سنوات تنتظر الغائب الذي لن يعود .
ظاهرة العنوسة تتسع دائرتها يوما عن يوم لتشمل كل بيت في مدن وأرياف اليمن بينما نقف مشدوهين نرقب توسعها في صموت دون أن نصنع شيء .

الأحد، 14 مارس 2010

المحامون بين مطرقة قانون غسيل الأموال وسندان المحافظة على أسرار العملاء


كتب / عادل محمد البكار
صدر مؤخرا القانون رقم (1)لسنة 2010م بشأن مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب ونظراً لأهميته على مختلف الأصعدة سياسياً واقتصادياً وامنياً فقد تولت صحيفة الثورة نشره في العدد (16509) السبت الماضي وقد تباينت ردود أفعال السادة المحامين الذين صرح بهم القانون عند تعريفه للمؤسسات غير المالية ضمن طائفة من المهنيين ورتب عليهم بعض الالتزامات.
وقبل تناول ردود الأفعال تلك لنمر أولا بقراءة سريعة على أهم أحكام ومضامين القانون والتي دونت في (53) مادة موزعة على ثمانية فصول تضمن الفصل الأول التسمية والتعاريف والتي حددت "المؤسسات المالية " بالأفراد أو الشركات التي تقوم بالنشاطات المتعلقة بقبول الودائع بجميع أنواعها ومنح الائتمان بجميع أنواعه والتأجير التمويلي وتحويل الأموال وصرف العملات واستبدالها وإصدار أدوات الدفع بكافة أنواعها والضمانات والتعهدات المالية والتعامل في أدوات السوق النقدي والأوراق المالية والتأمين .
وأضاف إليها القانون "المؤسسات غير المالية والمهن المعينة" وقصد بها الشركات أو الأفراد الذين يمارسون نشاطات تتعلق بسمسرة العقارات أو تجارة المعادن الثمينة وكتاب وأمناء التوثيق ومن يزاولون مهنة المحاماة أو المحاسبة كما عينت التعاريف الجهات الرقابية والإشرافية . وفي الفصل الثاني تضمن القانون تجريم غسل الأموال المتحصلة من جرائم السرقة واختلاس الأموال العامة والرشوة وخيانة الأمانة وجرائم تزوير المحررات الرسمية والعرفية وتزييف العملات والأختام والجرائم الماسة بالاقتصاد الوطني أو التهرب الضريبي والتهريب الجمركي وجرائم الاستيراد والاتجار بالأسلحة وجرائم زراعة وتصنيع المخدرات والاتجار بها وكذا العضوية في جماعة إجرامية منظمة والاستغلال الجنسي للأطفال والاتجار بالبشر وتهريب الأشخاص أو الآثار والمخطوطات التاريخية.
كما جرم القانون "تمويل الإرهاب " ووفقاً للقانون يعد مرتكبا لجريمة تمويل الإرهاب : كل من يجمع أو يقدم أموالا بشكل مباشر أو غير مباشر مع علمه بأنها ستستخدم كليا أو جزئيا في تمويل ارتكاب أي فعل من أفعال العنف أو التهديد به أيا كانت بواعثه أو أغراضه تنفيذا لمشروع إجرامي فردي أو جماعي ويهدف إلى بث الرعب بين الناس أو ترويعهم بإيذائهم وتعريض حياتهم أو حريتهم أو أمنهم للخطر أو إلحاق الضرر بالبيئة أو بأحد المرافق أو الأملاك العامة أو الخاصة أو تعريض احد الموارد الوطنية للخطر أو إجبار حكومة أو منظمة دولية على القيام بأي عمل غير مشروع أو الامتناع عن أي عمل مشروع ، واستثنى القانون حالات الكفاح بمختلف الوسائل ضد الاحتلال الأجنبي والعدوان من اجل التحرر وتقرير المصير وفقاً لمبادئ القوانين الدولية واستبعد من هذه الحالات كل فعل يمس بالوحدة الترابية لأي بلد عربي.
وفي الفصل الثالث حدد القانون واجبات الجهات الرقابية والتزامات المؤسسات المالية وغير المالية.
وقرر انشأ لجنة وطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب مبيناً اختصاصاتها في الفصل الرابع , و أوضح في الفصل الخامس مهام واختصاصات "وحدة جمع المعلومات المالية " بالبنك المركزي .
وتضمن الفصل السادس أحكام التعاون الدولي وتبادل المعلومات وتسليم المجرمين ، وفي الفصل السابع بين القانون إجراءات التحقيق والمحاكمة، وحدد في الفصل الثامن العقوبة بالسجن مدة لا تزيد عن سبع سنوات والمصادرة لمصلحة الخزينة العامة للدولة لكافة الأموال والعوائد المتحصلة من الجرائم المتعلقة والمرتبطة بغسل الأموال وتمويل الإرهاب ، وأضاف عدم سقوط الدعوى الجزائية عن أي من الجرائم الواردة فيه .
وعقب صدور هذا القانون لم يثر أي صخب أو ضجيج من المعنيين بأحكامه باستثناء السادة المحامين ففي اللقاء الذي يجمعهم شهريا بقاعة نقابة المحامين اليمنيين بصنعاء احتدم النقاش والجدل بين المحامين حول قانون غسل الأموال، وانشطروا إزاءه قسمين ففي ضفة وقف بعض المحامين يحذرون من مغبة هذا القانون وتداعياته على مهنة المحاماة وبرأيهم أن القانون بصيغته الحالية سيحوّل المحامين إلى "مخبرين سريين" على عملاءهم وموكليهم , وعلى الضفة الأخرى من الجدل يرى بعض المحامين أن قانون غسل الأموال وتمويل الإرهاب هو وفاء حكومي بتعهدات والتزامات دولية بمكافحة الإرهاب ومصادر تمويله ويرون أن القانون لن يضر سوى بقلة من المحامين المتواطئين والمتسترين أصلاً مع منفذي جرائم تبييض الأموال .
في ما وقف بعض المحامين محتارين بين مطرقة قانون غسيل الأموال وسندان المحافظة على أسرار العملاء والموكلين.
كان واضحاً من نقاشات السادة المحامين أن ثمة هاجس يسيطر ويتحكم في ردود أفعالهم ، مصدره خشيتهم أن يؤدي القانون إلى المساس بمصالحهم ويفسد عليهم علاقاتهم بموكليهم . ويبدو أن الفريق الأول هو من علا صوته وغلب رأيه و هو الآن بين يدي رئيس الجمهورية في رسالة بعثوا بها إليه طالبوه فيها التدخل بما يملك من صلاحيات دستورية لإعادة النظر في القانون وبما يكفل استبعاد المحامين من الالتزامات الواردة فيه.
في تقديري أن قانون غسيل الأموال يواجه جرائم ذات خطورة عاليه تتجاوز كل الحدود الوطنية والإقليمية لتشمل نتائجها العالم ، كجرائم الإرهاب وتجارة المخدرات والاتجار بالبشر والاتجار غير المشروع بالأسلحة وتجارة الجنس ، كل هذه الجرائم وما تنتجه من أموال قذرة ، تحاربها كافة دول العالم ، بمختلف الوسائل الأمنية والتشريعية، وهي أنشطة إجرامية لا علاقة لها البتة بالاستثمار وغالبا ما يكون منفذوها منخرطين في عصابات مافيا وشبكات إرهابية يخططون لجرائمهم بدرجة عالية من الاحتراف وغاية في التنظيم يتخذون في كثير من الأحيان عباءة الاستثمار لستر لجرائمهم، من هنا تأتي أهمية تعاون المعنيين بأحكام القانون و الإبلاغ عن الجرائم الواردة فيه .
ورغم أن جريمة تبييض الأموال تأتي لاحقه على النشاط الإجرامي الذي تحصّل منه المال القذر بغرض غسيله وإعطاءه الصفة المشروعة عبر سلسلة معقده من العمليات المصرفية , لكن الخطورة تكمن في أن هذه الأموال توجد سيولة نقدية وفيرة وإمكانات اقتصاديه هائلة لتلك العصابات تسهل عليها وتغريها في توسيع دائرة نشاطاتها إلى بلدان أخرى ومدها إلى مجالات ونشاطات إجرامية أوسع وبوتائر عاليه .
والحديث عن مصالح قد يفقدها هذا المحامي أو ذاك يصبح حديثاً أنانيا ومفرطاً في النرجسية أمام هذه الجرائم المنظمة ذات التدمير الشامل للاقتصاد والأخلاق والإنسان ثم إنها تغدو مصالح غير مشروعة ولا يقرها القانون .
المحامون لن يحولهم القانون إلى "مخبرين سريين" فكل ما يتطلبه القانون من المحامي هو أن يكون إنسان سوياً وذا ضمير حي غير متستر أو متواطئ مع تجار المخدرات أو لوبيات الفساد أو شبكات الإرهاب وأن يسهم في الكشف عن جرائمهم تحقيقاً للعدالة وحفاظاً على المصالح العليا لوطنه ومجتمعه، ضف إلى أن قانون تنظيم مهنة المحاماة نفسه قد جعل المحامي في حل من الالتزام بأسرار موكله وأجاز له إفشاء أية وقائع أو معلومات تصل إليه عن طريق مهنته إذا كان موكله ملوثا وينوي ارتكاب جرائم عادية! فما بالنا ونحن اليوم أمام جرائم منظمة تضرب اقتصاديات الدول وتهلك الحرث والنسل وتدمر أخلاق الشعوب والأمم ... !! ثم إن هذه الجرائم ببشاعتها لا تعد من الأسرار المهنية التي يجب على المحامي المحافظة عليها لأنها جرائم ويجب على المحامي أن يبلغ عنها لا أن يتستر عليها باعتباره عوناً للقضاء وساعياً إلى تحقيق العدالة التي هي غاية مهنة المحاماة ، ومن جهة فالمحامون ملتزمون بتطبيق القانون في الحدود التي تتفق وطبيعة مهنتهم دون أن يثقلهم القانون بأعباء غيرهم من المؤسسات المالية وغير المالية.
وأخيراً فالقانون قد صدر طبقاً للأوضاع الدستورية وأصبح نافذاً بعد أن أقره البرلمان بتاريخ 28/12/2009م وأصدره رئيس الجمهورية في 17/1/2010م ولم يعد مجرد مشروع قانون لرئيس الجمهورية حق طلب إعادة النظر فيه.

السبت، 13 فبراير 2010

ذكرى كربلاء


أوقد ركــابي فضة وذهبا >>>>> فقد قتلت السيد المحجـبا
قتلت خير الناس أمـا وأبـا >>>>> وخيرهم إذ ينسبون نسبا

هكذا جاء الشقي بن الشقي سنان بن أنس النخعي يحمل رأس الحسين بين يديه الآثمتين ويطلب المكافأة ذهبا وفضة .
قتل الحسين عليه السلام في معركة غير متكافئة بعد أن قتل أصحابه جميعا بين يديه وهم يدافعون عنه حتى بقي وحده يواجه جيشاً قوامه خمسه ألف مقاتل بين فارس وراجل يقودهم "عمر" ابن سعد بن أبي وقاص احد المبشرين بالجنة لقد مثّلوا بجسده الشريف، وسلبوا ونهبوا رحله، ونكّلوا بعياله، لقد حرموه من الماء فقتل عطشاناً، ورموه بالحجارة والنبال والرماح، وعلته السيوف وفُلِق جبينه بالحجر ورمي قلبه الشريف بسهم مثلث وسحقت الخيل صدره وظهره ثم احتز رأسه الشريف وحمل على رمح طويل. وقبل هذا كله قطعوا قلبه حينما قتلوا طفله الرضيع بين يديه وقتلوا جميع إخوته وصحبته
ثم سيقت نساء بيت رسول الله سبايا من الكوفة إلى يزيد في دمشق يتقدمهن رأس الحسين على رأس حربة في موكب بربري وحشي أظلمت له السماء , وفي قصر الخلافة وضع رأس الحسين أمام خليفة المسلمين يزيد ، أخذ يزيد وقد رنحته الخمره يقلب بقضيب بين شفتي الرأس المقطوع قال احد النصارى وقد هاله المشهد وصدمه الوقف ويحكم رأس من هذا ؟؟!! قالوا هذا رأس ابن بنت نبينا. قال : تباً لكم يا أشر الناس والله لو أن ليسوع عليه السلام حافر حمار بأرض كذا لاتخذناه مزاراً نقصده ونحج إليه وأنتم تصنعون هكذا برأس ابن بنت نبيكم .
ثم أدخلت أخته السبية "زينب" على يزيد وهي مربقة بحبل ومعها أطفالها ، صرخت زينب في وجه الطاغية " كد كيدك، وأسعى سعيك، وناصب جهدك، والله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، وهل رأيك إلا فند، وجمعك إلا بدد، وأيامك إلا عدد، يوم ينادي المنادي ألا لعنة الله على الظالمين "
أين هو موقع رأس الحسين اليوم لقد أصبح مزاراً يحج إليه ملايين المسلمين من كل بقاع الدنيااا إليه تتسابق قلوبهم وأفئدتهم .... أين موقع أصحاب تلك القصور المشيدة ,,, والعروش والتيجان لقد هوت إلى حفر تتراكم عليها أسراب الذباب وأكوام التراب ،،، تتوارى بالذل والهوااااااااان
لقد أحدث مقتل الحسين صدعاً لا يبدو أن بالإمكان رأبه وكما يقول طيب الاسم والذكر الكاتب " الطيب صالح " إذا كان مقتل عثمان قد احدث خرقا في ثوب الإسلام فإن مقتل الحسين قد مزق ثوب الإسلام تمزيقا .
سلاااااااااااااام عليك يااااااااااا أبا الشهداء
سيدي أترعتني دنياك حتى إذا جئت أناجيك أجفلت ألواحي وتهاوى شعري أمام خطيب عبقري أقمته من جراحي لم تفجر الاضاك يهدر بالحق لتروي قرائح المداح بل لنحيى شعيره مااااااردا يبعث للمجد سلمااااااااااا من أضاحي ويذيب الليل العني بما يبعث في قلبه من الارواحي روّنا إننا ضماءُ إلى طف جديد يعيدناااااااا للكفاح

عادل محمدالبكار
صنـــعاء - اليمن