الثلاثاء، 25 أغسطس 2009

القصيدة اللامية

عندما قتل الإمام الشهيد/ يحيى بن حميد الدين طيب الله ثراه مغدورا بمنطقة حزيز جنوب صنعاء صبيحة يوم الثلاثاء 7 ربيع الثاني 1367هجرية وبرفقتة القاضي عبد الله العمري رئيس وزراءه وحفيده عبد الرحمن بن الحسن
ابرق الإمام الجديد عبد الله بن احمد الوزير قائد انقلاب 1948م الى ولي العهد السيف احمد ببرقية وكان في مدينة باجل في طريقة الى صنعاء هذا نصها " من أمير المؤمنين الهادي عبدالله الوزير الى الأخ سيف الاسلام احمد حفظكم الله نعزيكم بوفاة والدكم الإمام يحيى رحمه الله وعلى اثر وفاته اجمع ذوو الحل والعقد على اختيارنا للامامه وكلفونا بالقيام بها فلم يسعنا نظراً للموقف إلا الاجابة مكلفين غير مختارين فليكن منكم الدخول فيما دخل فيه الناس ولكم لدينا المكانة والاحترام" ، وحينها اعلن ولي العهد امامته على اليمن ملقباً بالناصر لدين الله واجاب على الوزير بالبرقية التاليه :
من أمير المؤمنين المؤيد بالله الناصر احمد ابن أمير المؤمنين المتوكل على الله يحيى ابن أمير المؤمنين المنصور بالله محمد ابن رسول الله .
"الى الناكث الذليل الحقير عبدالله بن احمد الوزير لقد ركبت مركباً صعباً عن طريق الغدر والخيانة وانك ستسقط الى الهاوية في القريب العاجل ذليلاً حقيراً واني لزاحف اليك بأنصار الله الذين ستجد نفسك تحت ضرباتهم معفراً فريداً ولا يحيق المكر السيئ الا بأهلة والله المستعان "
ثم اخذ يستنصرالأرض والسماء ويستصرخ أهل اليمن قاطبة ويناشدهم أخذ الثأر لوالدة القتيل ، وارسل قصيدته اللامية الى كل قبائل اليمن ، عندما سمعها اليمنيون عملت فيهم عمل السحر وقاموا قومة رجل واحد رجالا ونساءً وأطفالا لنصرة الإمام احمد واخذ الثأر لوالده الشهيد يحيى
إليكم بعض أبيات من لامية الإمام احمد :
نفــس جودي بعبرة وعويـــــل @@@@ @@@ واشرحي كيف كان حال القتيـــل
لهف نفسي على أبي وابنة وبنية @@@@@@ وخيــــــر خلٍ خليــــــــــــــــــــل
قتلوهم ثم إنهم تركوهـــــــــــم @@@@@@@ تحت شمس الضحى وريح الأصيل
قتلوا الأب والحفيد ورفيقـــــــا @@@@@@@ ما مثــــــــــله من رفيــــــــــــــــــق
فعلوا الفعلــة الشنيعة بغيـــــــاً وفجوراً @@@@ فعـــل الخسيس النذيـــــــل
أيقظوا فتنة ستقضي عليهـــــم @@@@@@@ وعلى دورهم وتلك الطلـــــــــــــول
سوف اصرخ الصرخة العظمى @@@@@@@ على الباغين والبغاة الجهــــــــــــول
يا رجال ابن همدان وزيد وحاشد وبكيل@@@@ هيا نقم بالثأر للإمام صاحب الكمال والتبجيل

عند ما تكون الحياة عبئا ثقيلاً

خلف بشرتها السوداء الداكنة تقاطيع وجه بريء رسم علية الدهر خرائط مسيرته السبعينية وأبان علية الفقر تضاريسه القاسية .
بحرية ذات السبعين خريفا عرفتها منذ سنوات تسكن في حينا وهو حي فقير على كل حال لكنها الأكثر فقرا والأكثر عوزا حتى انها تنظر إلى بقية أهل الحي وكأنهم من طبقة برجوازية وأهل ثراء ، لا احد يعينها لا احد يحاول مد يد العون إليها أو يتفهم حالتها الكل مشغول بنفسه ، كانت منذ سنوات عشر خلت لا تزال بعافية تسمح لها بالسعي وراء لقمة عيشها وبنيها كانت تشتري ( الحنا )
كيلو أو اثنين ثم تعيد توزيعه في أكياس صغيره وتلف بة الأحياء والدور والبيوت لتبيعه للجميلات ذوات البشرة البيضاء الناعمة يخضبن بة كفوفهن ربما كانت بحرية تشعر بقليل من الغبطة وكثير من الحزن والأسى وهي ترى نقشت الحناء وحمرته القانية على تلك الكفوف ، بالكاد كانت أرباح تجارتها تسد الرمق ، عندما وهن عضمها وذهب ضوء عينيها وغشاهما البياض جلست بحرية حبيسة منزلها الذي تعيش فيه ولا تخرج منة إلا لتتشمس عند بابه على قارعة الطريق وتتلمس لعل محسنا او موسرا يرفق بحالها ويجود عليها ولو بالقليل لتفي بإيجار مسكن لم يكن سوى دكان صغير لا تزيد مساحته عن مترين في ثلاثة غائر في الأرض مظلم وموحش كالقبو كان هو كل سكنها هو غرفة المعيشة وغرفة النوم وغرفة الاستقبال وفي احد اركانة أيضا يوجد المطبخ ، يعيش مع بحرية في هذا القبو ابنها وابنتها وحفيدتها شبح الجوع والفقر والموت ماثل بين عيونهم ، أربع جثث تتزاحم في هذا القبو تنتظر الموت النهائي تنتظر البشير عزرائيل ليخلصهم من عذابات هذه الدنيا التي ارتسمت ابعادها وآفاقها في عيونهن بالجدران الأربعة لقبوهم .
وعلى النقيض من حالة العجوز بحرية ، تجد في الحي المجاور لحينا امرأة تلبس افخر الثياب وتتحلى بأنفس الجواهر تحافظ على عينيها من أشعة الشمس ورذاذ الغبار تحيطهما بنظارات سوداء تزيدها حسنا وجمالا تعتني عناية فائقة بإطالة أظافرها وطلائها بأصباغ ثمينة تقود سيارة فارهه تتجول في افخر المحلات وربما تجد أخرى تبحث عن المتعة .
يا الله ما هول تلك المفارقات... كم هي المسافات و الأبعاد الشاسعة بين امرأة كالعجوز بحرية تسكن قبواً موحشاً ربما لن تخرج منه إلا إلى القبر وأخرى تسكن في قصر مشيد تطوف الدنيا كأن خاتم سليمان الحكيم في إصبعها يلبي كل رغباتها وملذاتها مفارقات لا يكاد يستوعبها عقل ولا يقبل بها شرع أو دين أو أخلاق ، يحاول البعض يرد هذة الجريمة الانسانية إلى حكمة الهية ، والسؤال هو متى كانت حكمة الله حاضرة يوم استرق الإنسان اخية الإنسان وصيره عبدا مملوكا يسومه سوء العذاب هل كانت تلك العبودية والإسترقاق حكمة من الله أم كانت غواية وجريمة إنسانية تمالئت عليها البشرية ضداً على حكمة الله و إرادته إن حال تلك العجوز البائسة وقبوها ليهزأ من كل الشرائع والقوانين ومواثيق حقوق الإنسان ومن كل منظمة جوفاء تتحدث عن حقوق النساء ، عفواً إيليا أبو ماضي عفوا فيلسوف الشعر والشعراء فحياة خيرية عبئا ثقيلا يؤرق الضمير الإنساني .

الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

محامون بلا ميثاق شرف


تشهد ساحات المحاكم اليمنية مغالطات ومكايدات وعروض لأدوار هابطه أبطالها ليسوا الخصوم بل بعض المحامين اللذين تحولوا في غفلة عن قيم وأخلاقيات المهنة إلى خصوم يفجرون في الخصومة أكثر من الخصوم أنفسهم .
في الدورة التدريبية التي عقدتها نقابة المحامين فرع صنعاء للمحامين تحت التمرين ركز المحامي صلاح عبد الحبيب في محاضرته على المحامين المسيئين إلى المهنة وعدد صوراً من تجاوزاتهم لآداب وأخلاق المهنة ووصفهم بالعفن وكان الأستاذ محمد البكولي نائب رئيس فرع نقابة صنعاء قد قال بأسفٍ شديد في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها نيابةً عن النقيب أن مهنة المحاماة في بلادنا أصبحت اليوم مهنة من لا مهنة له .
وفي ورشة العمل التي نظمتها مؤسسة مدار القانونية عن حقوق النساء عبر المشاركون وكانوا من القضاة والأكاديميين والمحامين عبروا جميعاً عن استيائهم البالغ وتبرمهم الشديد من هذا الصنف من المحاميين .
كانت صحيفة الأيام وموقع اليمن الجديد قد تعرضتا للمحامين بانتقادات لاذعة ونالتا منهم بالسب والشتم بالفعل هناك محامين تنطبق عليهم مثل تلك التوصيفات وربما أكثر منها , وكان خطأ الأيام الوحيد هو الوقوع في التعميم على جميع المحامين .
ما عسانا أن نقول عن محام يطب كخفافيش الظلام على منازل القضاة والحكام يتحول إلى سمسار لموكل ظالم عند قاضي ظالم مثله
وأي وصف نجده لمحام تحركه شهوة المال, تدفعه لاغتيال العدالة باسم القانون، وآخر يمارس الابتزاز على موكله فإذا لم يرضه بالمال ذاع سره ونشر أوراقه.
يقف أحدهم أمام هيئة المحكمة مدافعاً عن خصم فإذا بالخصم الأخر يعترض على وجوده... لماذا ؟ لأنه كان وكيلة بالأمس و أنقلب اليوم ضده, تجاره لكنها خاسرة ومصيرها إلى بوار فبضاعتها دماء الناس, أعراض الناس, حقوق الناس, معانات الناس, المحاماة مهنة مقدسه طريقها عناء لكنها عند هؤلاء المفلسين سبيلا للثراء.
السلبيات والسلوكيات المعيبة التي تحط من كرامة المهنة كثيرة وهي أكثر من أن تعد أو تحصى والمحاماة اليوم يعلق بها من ليسوا بأهل للانتساب إليها ، محامون ولكن بالبطاقة و العباءة فقط وحتى هذه العباءة لم يحفظوا لها هيبتها ووقارها , والسؤال هو كيف تسلل هؤلاء إلى صرحها المقدس ؟ أين كانت عين الرقيب والضمير ؟ ولماذا يقف عاجزاً المسئولُ عن رفع الكرت الأحمر في وجوه هؤلاء ؟ والى متى سيظل الحديث عنهم دون الاشاره إلى شخوصهم ؟
في تقديري أن مهنة المحاماة لا زالت في مستويات متدنية اداءاً وسلوكاً ووجود محاميات ومحامين,أكفاء،شرفاء ونزيهين بعدد أصابع اليد الواحدة أو الاثنتين ، يعملون من اجل رفع معاناة المظلومين والدفاع عن حقوق المغلوبين , لا يغير في الأداء العام لمهنة المحاماة في اليمن.
من اجل ذلك على أعضاء مجلس النقابة أولاً بحكم مواقعهم ومسؤولياتهم وعلى كل المحاميات والمحامين الشرفاء ومن يحرصون على قدسية وكرامة المهنة المبادرة للدعوة إلى عقد لقاء موسع لدراسة وتناول أوضاع المهنة والوقوف على تلك الاختلالات والسلبيات والسلوكيات الخاطئة بصراحة وشفافية عاليه والخروج بضرورة وجود ميثاق شرف للمهنة يتعهد الجميع باحترامه وتطبيقه نصاً وروحاً في علاقتهم بموكليهم وفيما بينهم كأسره مهنيه واحده ويكون بمثابة دستور أخلاقي لمهنة المحاماة. والضغط باتجاه تفعيل دور مجالس التأديب فذلك في تقديري أجدى لهم من ترك الآخرين ينشرون غسيلهم المتسخ .

عادل محمد البكار
usa_4u@hotmail.com