الثلاثاء، 4 أغسطس 2009

محامون بلا ميثاق شرف


تشهد ساحات المحاكم اليمنية مغالطات ومكايدات وعروض لأدوار هابطه أبطالها ليسوا الخصوم بل بعض المحامين اللذين تحولوا في غفلة عن قيم وأخلاقيات المهنة إلى خصوم يفجرون في الخصومة أكثر من الخصوم أنفسهم .
في الدورة التدريبية التي عقدتها نقابة المحامين فرع صنعاء للمحامين تحت التمرين ركز المحامي صلاح عبد الحبيب في محاضرته على المحامين المسيئين إلى المهنة وعدد صوراً من تجاوزاتهم لآداب وأخلاق المهنة ووصفهم بالعفن وكان الأستاذ محمد البكولي نائب رئيس فرع نقابة صنعاء قد قال بأسفٍ شديد في الكلمة الافتتاحية التي ألقاها نيابةً عن النقيب أن مهنة المحاماة في بلادنا أصبحت اليوم مهنة من لا مهنة له .
وفي ورشة العمل التي نظمتها مؤسسة مدار القانونية عن حقوق النساء عبر المشاركون وكانوا من القضاة والأكاديميين والمحامين عبروا جميعاً عن استيائهم البالغ وتبرمهم الشديد من هذا الصنف من المحاميين .
كانت صحيفة الأيام وموقع اليمن الجديد قد تعرضتا للمحامين بانتقادات لاذعة ونالتا منهم بالسب والشتم بالفعل هناك محامين تنطبق عليهم مثل تلك التوصيفات وربما أكثر منها , وكان خطأ الأيام الوحيد هو الوقوع في التعميم على جميع المحامين .
ما عسانا أن نقول عن محام يطب كخفافيش الظلام على منازل القضاة والحكام يتحول إلى سمسار لموكل ظالم عند قاضي ظالم مثله
وأي وصف نجده لمحام تحركه شهوة المال, تدفعه لاغتيال العدالة باسم القانون، وآخر يمارس الابتزاز على موكله فإذا لم يرضه بالمال ذاع سره ونشر أوراقه.
يقف أحدهم أمام هيئة المحكمة مدافعاً عن خصم فإذا بالخصم الأخر يعترض على وجوده... لماذا ؟ لأنه كان وكيلة بالأمس و أنقلب اليوم ضده, تجاره لكنها خاسرة ومصيرها إلى بوار فبضاعتها دماء الناس, أعراض الناس, حقوق الناس, معانات الناس, المحاماة مهنة مقدسه طريقها عناء لكنها عند هؤلاء المفلسين سبيلا للثراء.
السلبيات والسلوكيات المعيبة التي تحط من كرامة المهنة كثيرة وهي أكثر من أن تعد أو تحصى والمحاماة اليوم يعلق بها من ليسوا بأهل للانتساب إليها ، محامون ولكن بالبطاقة و العباءة فقط وحتى هذه العباءة لم يحفظوا لها هيبتها ووقارها , والسؤال هو كيف تسلل هؤلاء إلى صرحها المقدس ؟ أين كانت عين الرقيب والضمير ؟ ولماذا يقف عاجزاً المسئولُ عن رفع الكرت الأحمر في وجوه هؤلاء ؟ والى متى سيظل الحديث عنهم دون الاشاره إلى شخوصهم ؟
في تقديري أن مهنة المحاماة لا زالت في مستويات متدنية اداءاً وسلوكاً ووجود محاميات ومحامين,أكفاء،شرفاء ونزيهين بعدد أصابع اليد الواحدة أو الاثنتين ، يعملون من اجل رفع معاناة المظلومين والدفاع عن حقوق المغلوبين , لا يغير في الأداء العام لمهنة المحاماة في اليمن.
من اجل ذلك على أعضاء مجلس النقابة أولاً بحكم مواقعهم ومسؤولياتهم وعلى كل المحاميات والمحامين الشرفاء ومن يحرصون على قدسية وكرامة المهنة المبادرة للدعوة إلى عقد لقاء موسع لدراسة وتناول أوضاع المهنة والوقوف على تلك الاختلالات والسلبيات والسلوكيات الخاطئة بصراحة وشفافية عاليه والخروج بضرورة وجود ميثاق شرف للمهنة يتعهد الجميع باحترامه وتطبيقه نصاً وروحاً في علاقتهم بموكليهم وفيما بينهم كأسره مهنيه واحده ويكون بمثابة دستور أخلاقي لمهنة المحاماة. والضغط باتجاه تفعيل دور مجالس التأديب فذلك في تقديري أجدى لهم من ترك الآخرين ينشرون غسيلهم المتسخ .

عادل محمد البكار
usa_4u@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق