بين المبدأ والمادة .. الإقدام أو التراجع..
المحامون : مهام وهموم
بصدور القانون رقم ( 31 ) لسنة 1999م بشان تنظيم مهنة المحاماة تلاشى دور وكلاء الشريعة الذين ظلوا لسنوات يزاحمون المحامين في ساحات القضاء هذا القانون الذي حضر على جميع المحاكم والنيابات والجهات الرسمية قبول وكالة أي شخص غير المحامي المجاز في الشريعة والقانون أو الحقوق والمرخص له بمزاولة المهنة من نقابة المحامين اليمنيين لا شك أن هذا التغيير في تمثيل الخصوم أمام القضاء كان له انعكاساته الايجابية على القضاء ذاته وصاحبه تحسن في أداء كافة أجهزة العدالة التي باتت تتعامل مع مدافعين جدد يجيدون لغة القانون فارتقت لغة الحوار، وتطورت أدوات النقاش بين القاضي وأطراف الدعوى , هذا بالـتأكيد يعتمد على مدى حرص المحامين على تقاليد المهنة وأخلاقياتها ومدى كفاءتهم وقدراتهم في سبر أغوار القانون .
واليوم ينتشر ( 816 ) مكتب محاماة في عموم الجمهورية اليمنية يعمل فيها ( 3264 ) محامياً ممارساً ومحامية يتوزعون في محافظات الجمهورية (محامياً / محامية ) على التوالي في صنعاء (1444/33) عدن (571/151) تعز (435/17) حضرموت (85/0) الحديدة (149/13) إب (140/1) أبين (40/2) الضالع (55/0) ذمار (49/0) لحج (56/2) شبوة (20/1) ... يمارسون نشاطهم من خلال تلك المكاتب ويقدمون خدماتهم للجمهور ويقدمون خدماتهم للجمهور , فما هي ابرز تلك الخدمات ؟ وما المقابل الذي يتقاضاه المحامون عن تلك الخدمات ؟ وعلى أي أساس يتم تقدير ذلك المقابل ؟ ما مدى حضور البعد الإنساني والأخلاقي في حياة المحامي المهنية ؟ من هي الجهات التي يتعامل معها المحامي ؟ وما هي الصعوبات والمعوقات التي تواجهه أثناء أداءه لواجباته أمام تلك الجهات ؟ ما الأخطاء المهنية والمسلكيه التي يقع فيها المحامون ؟ ومن هي الجهة المسئولة عن محاسبتهم ؟ وهل يمتلك المحامي اليمني قدرات ومهارات كافية تؤهله للقيام بواجباته المهنية على أحسن وجه ؟
استطلاع / عادل محمد البكار
مجلة الوعي القانوني قامت بجولة استطلاعيه لمكاتب السيدات والسادة المحامين للحصول على أجوبه لكل تلك التساؤلات:
في مكتب الأستاذة ليلى شهاب التقينا المحامية ياسمين سيف الدعيس والتي تحدثت أولا عن أهم الخدمات التي تقدمها مكاتب المحاماة للمجتمع حيث قالت إن الاستشارات القانونية الشفوية والكتابية والترافع عن الخصوم أمام القضاء وتحرير وتوثيق العقود وصياغة العرائض القانونية من دعاوى و دفوع و ردود و طعون هي ابرز الخدمات التي تقدمها مكاتب المحاماة للجمهور
وعن المقابل الذي يتقاضاه المحامون نظير هذه الخدمات تقول إن هذا المقابل يتمثل في الأتعاب التي لا يجوز أن تزيد عن 10% من قيمة الدعوى المدنية أو التجارية وبالنسبة للقضايا الجنائية فإن تقدير الأتعاب يكون بحسب جسامة القضية وما يبذله المحامي من جهود يقدرها هو وأما قضايا الأحوال الشخصية فحسب المتعارف علية بين المحامين هو اخذ أتعاب تتراوح بين 150 إلى 300 ريال .
و يضيف المحامي سلطان الجرادي إلى ما قالته المحامية ياسمين أن مكاتب المحاماة تقدم خدمات قانونية مختلفة للجمهور كتمثيل الأشخاص أفراد أو شركات أمام المحاكم وهيئات التحكيم المختلفة وكافة الجهات الرسمية وتقوم بعض مكاتب المحاماة التي يتوفر لديها كوادر من المستشارين القانونيين المؤهلين بإعداد الدراسات والبحوث القانونية حسب طلب جهات معينة ويرى أن تحديد الأجور ( الأتعاب ) مسألة تختلف من مكتب لآخر ومن قضية لآخري وحتى من محام لآخر بحسب الخبرة والتخصص ويضيف إن أهم المعايير التي يستند إليها المحامون لتحديد أتعابهم هي حجم القضية ونوعها ، و مدى الجهد الذي يبذلونه في دراسة القضية وإعداد العرائض والمذكرات المرتبطة بها وعن رأيه في وجود لائحة تنهي تحكم بعض المحامين في مسألة تقدير الأتعاب يقول إن وجود مثل هذه اللائحة قد تحل مشكلة الاختلاف في تحديد قيمة الأتعاب من مكتب لآخر لكنها ستضر بذوي الحالات الصعبة من المواطنين .
وكلاء الشريعة يعودون مجدداً
ترى المحامية ياسمين الدعيس أن وكلاء الشريعة لا يزالون وحتى اليوم يزاحمون المحامين في ساحات القضاء بلجوء وكيل الشريعة إلى انتحال صفة المحامي حيناً , وعدم تثبت بعض القضاة من صفته في الخصومة أو تغاضيهم حيناً أخرى
ويأسف المحامي أمين علي الباروت لأن تلاشي دور وكلاء الشريعة وبروز المحامين كانت انعكاساته سلبية في اغلبها لأن القضاة حسب تقديره كانوا ومازالوا يفضلون وكلاء الشريعة لسهولة التعامل معهم .ويتوقع عودة وكلاء الشريعة وظهور قوي لهم في الفترة القادمة , ويدعو زملائه المحامين إلى توحيد صفوفهم وإنهاء حالة التفكك و التصدع التي أصابت نقابتهم للسعي من جهتها إلى منع حصول وكلاء الشريعة على تراخيص وزارة العدل ، ولكن يبدو أن وزارة العدل قد بادرت إلى قطع الطريق أمام دعوات المحامي أمين الباروت .
هذا ما أكده المحامي محمد حزام الشرجي مسئول شؤون المهنة والذي قال إن وزارة العدل أصدرت مؤخراً اللائحة الخاصة بتنظيم وترتيب أوضاع وكلاء الشريعة ومنحتهم التراخيص بمزاولة المهنة.
تؤكد المحامية نبيلة محمد المفتي من جانبها على أهمية وجود المحامي في الخصومة القضائية لأنه يمتلك الأدوات القانونية ويجيد التخاطب بلغة القانون التي هي المنبع الذي يستقي منه كلاً من المحامي والقاضي ثقافته وأدواته بينما يفتقر وكيل الشريعة إلى امتلاك تلك الأدوات.
الصعوبات والمعوقات
وعن الجهات التي يتعامل معها المحامون يقول المحامي أمين الباروت إن المحامي وفقا للقانون يمثل موكله أمام جميع الجهات الرسمية الإدارية و القضائية المحاكم و النيابات و جهات الضبطية القضائية ( دوائر الشرطة ) و هيئات التحكيم المختلفة إلا أن الواقع قد حصر وكالة المحامي أمام المحاكم والنيابات فقط .
ومن جانبه يقول المحامي خالد سعيد بارشيد إن أهم الصعوبات التي تواجه المحامين أمام جهات الضبط القضائي تتمثل في عدم قبول مأموري الضبط مثول المحامين أمامهم ، وعدم الاستجابة للطلبات القانونية التي يتقدمون بها ، ومنعهم من الاطلاع على الأوليات وتقديم الملاحظات بشأنها وعدم احترام مأموري الضبط للمبدأ الدستوري والقانوني ( المتهم بريء حتى تثبت ادانتة ) .
وعن الصعوبات التي تواجه المحامين أمام النيابة العامة يقول الأستاذ خالد بارشيد نواجه صعوبات أمام بعض أعضاء النيابة العامة ناقصي الخبرة كعدم تمكين المحامي من إبداء اوجة دفاعه وملاحظاته أمام العضو المحقق وعدم الاستجابة لطلب الإفراج عن المتهم بالضمان لاسيما في القضايا التي يسمح القانون فيها بالإفراج ورفض بعض أعضاء النيابة تمكين المحامي من تصوير أوليات التحقيق ( محاضر جمع الاستدلال ومحاضر تحقيقات النيابة ) وغيرها من الصعوبات و المعوقات التي تظهر بمناسبة مباشرة الإجراءات .
وفي المحاكم يقول المحامي خالد بارشيد نواجه ببعض المعوقات كإعاقة طلباتنا العارضة والأصلية ، والحرمان من الحق في التعقيب على ردود الطرف الأخر في الخصومة ، وقفل باب المرافعة قبل استكمال المحامي أوجه دفاعه ، وعجز بعض القضاة عن إدارة الجلسات وتوزيع الأدوار بين الخصوم في طرح وجهات النظر وفق ما رتبة القانون ، وعدم إلزام القاضي للأطراف بالتقيد بآداب الجلسات ويرى أن السبب في ذلك غالباً ما يعود لضعف في شخصية القاضي .
الضبطية القضائية الجهة الأكثر انتهاكا للقانون وإعاقة لمهام المحامي
ترى الأستاذة ياسمين الدعيس أن أقسام الشرطة هي أكثر الجهات التي تضع العراقيل أمام المحامين بسبب الطبيعة العسكرية التي تغلب على مأموري الضبط القضائي .
ويتفق الأستاذ أمين الباروت معها في أن جهات الضبط القضائي ( دوائر الشرطة ) والمباحث الجنائية هي أكثر الجهات التي يواجه فيها المحامي صعوبات ومعوقات ويضيف في هذا الصدد إن قيادات مأموري الضبط القضائي على قناعه كاملة أن أعمالهم مخالفه للقانون وحضور المحامي أمامهم من شأنه أن يفضح تلك المخالفات والانتهاكات التي تصل إلى حد اهانة الكرامة الإنسانية للأفراد ويدلل على ذلك بسجون المباحث الجنائية ويؤكد على أن المحامي قد يتعرض هو شخصياً للاهانة من قبل صغار مأموري الضبط ويقول أن السبب في ذلك يعود إلى النظام السياسي المختل والثقافة الخاطئة لدى تلك الجهات التي لا ترى دورا للمحامي إلا أمام المحاكم والنيابات فقط
ويرى إن المعالجات تكون بمبادرة المحامين إلى رفع قضايا جزائية ضد تلك الجهات عند ارتكابها انتهاكات وتجاوزات للقانون لمسائلتها جنائيا , ونشر الوعي القانوني بين المواطنين حتى لا يقف المواطن حجر عثرة أمام المحامي القوي حال اصطدامه مع مأموري الضبط خوفاً أن تتضرر مصالحة
الأستاذ خالد بارشيد يؤكد من جانبه أن سلطات الضبط القضائي هي أكثر الجهات التي تعيق المحامين عن أداء واجباتهم في الدفاع عن حقوق وحريات موكليهم بل وترفض في الغالب أي دور أو تمثيل للمحامين أمامها .
المحامي اليمني ... قصور في التأهيل و قدرات لازالت في مستويات متدنية
تؤكد المحامية نبيلة المفتي أن المحامي اليمني لا تزال قدراته ومهاراته القانونية متواضعة لأسباب تتعلق بإفرازات الجامعة التي تقصر عن مواكبة التطورات القانونية الحديثة و الوسط الاجتماعي الذي يتأثر به المحامي وبسبب قصور في جوانب التدريب والتأهيل وتلفت إلى أن جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في أن باب القبول للالتحاق بالمهنة مفتوح طوال العام و أعداد الملتحقين في تزايد مستمر دون تحديد سقف أعلى لعدد المقبولين خلال العام وتخشى أن تتحول تلك الزيادات العددية مستقبلا إلى غثاء في ظل عدم وجود ضوابط ومعايير محددة للقبول .
وعن فترة التمرين تقول الاستاذه ياسمين الدعيس إن هذه الفترة هي حجر الأساس في حياة المحامي المهنية وإذا لم يتأسس خلال هذه الفترة بالشكل الصحيح ويكتسب الفنون والمعارف التي تؤهله ليكون محاميا ناجحاً فسيواجه المتاعب بقية حياته , وتتأسف لمعاناة المحامي المتمرن وتقول انه لا يحظى بأقل دخل ممكن لتغطية حاجاته البسيطة ، وتقترح وجود معهد متخصص لتدريب وتأهيل المحامين وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم المهنية وتناشد كلاً من وزارة العدل ونقابة المحامين أن توليا اهتمامهما بالمحامين لرفع مستوى كفاءتهم .
المحامي أمين الباروت من جانبه يقول كتدريب وتأهيل لا يوجد تدريب ولا تأهيل للمحامي اليمني لكنة يرى أن هناك محامين يمنيين يمتلكون قدرات ومهارات ذاتية بنوها ونموها بأنفسهم وبحبهم للمهنة ويقترح ، في الوقت الحالي ، على نقابة المحامين إعداد دورات خاصة للمحامين الممارسين للتعريف عن كيفية استيعاب وتدريب وتأهيل المحامين تحت التمرين ومستقبلا يضم صوته إلى صوت المحامية ياسمين في وجوب إنشاء معهد متخصص للمحاماة .
وبينما يذهب الأستاذ خالد بارشيد إلى أن اغلب المحامين اليمنيين يتمتعون بكفاءات وخبرات عالية فان الأستاذ محمود عبدا لعليم الحميري يخالفه الرأي في ذلك ويرى أن السواد الأعظم من المحامين اليمنيين لا زالت مستوياتهم العلمية والمهنية ضعيفة ويعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى عدم وجود معاهد متخصصة لتأهيل المحامين أسوةً بالقضاة اللذين يجري تأهيلهم بالمعهد العالي للقضاء , ويضيف إلى ذلك ضعف مخرجات الدراسة الأكاديمية في الجامعة وعدم وجود المادة التطبيقية لطلاب المستوى النهائي وعدم إلزامهم بإعداد البحوث العلمية قبل التخرج .
ويحمل المحامون هنا نقابة المحامين مسؤولية التقصير في تدريب وتأهيل المحامين تحت التمرين ويرون أن عقد دورة واحده أو اثنتين للمتمرن طوال الثلاث سنوات غير كافية ولا تحقق النتائج المرجوة في هذا الجانب ، ويطالبون النقابة عقد دورات تدريبية مكثفة ومستمرة للمتمرن واستغلال الإجازة القضائية لتأهيل المحامين الممارسين من خلال عقد دورات متقدمة داخلية وخارجية لإكساب المحامي الممارس مهارات جديدة و للاستفادة من تجارب وخبرات كبار المحامين في الدول الأخرى
أخطاء مهنة و مسلكية
وعن الأفعال والأخطاء التي يتعرض بسببها المحامي للمسائلة القانونية يقول المحامي عبد الكريم قاسم الحمادي إن تلك الأخطاء تتمثل في الإخلال بواجبات المحامين المنصوص عليها في قانون تنظيم المهنة والفصل الثاني من الباب السادس من النظام الأساسي للنقابة والإخلال بآداب المهنة وتقاليدها وتقديم بيانات غير صحيحة عند تقديم طلب القيد أو الترفيع وارتكاب أي جريمة تخل بالشرف و الأمانة و عن العقوبات التي تواجه المحامي في هذه الحالة يقول الأستاذ الحمادي إن هذه العقوبات تختلف بحسب نوع المخالفة وجسامتها حيث تبدأ تلك العقوبات بالتنبيه الشفوي واللوم والإنذار الكتابيين وتوقيع الغرامات المالية و تنتهي بالتوقيف المؤقت عن مزاولة المهنة و الشطب والحرمان نهائياً من مزاولة المهنة .
الأستاذة نبيلة المفتي ترى أن ابرز الأخطاء المهنية التي يمارسها بعض المحامين في مرافعاتهم تتمثل في تقديم ما لا يمت للقانون بصلة وتقديم أوراق يعلم المحامي بعدم قانونيتها وزوريتها والتقدم بدفوع لا أساس لها من القانون رغبة في التطويل والمماطلة والتي غالباً ما تعود على موكليهم بآثار سلبيه تكون سبباً في ضياع حقوقهم.
محامون قريبون.. بعيدون عن التعامل الأخلاقي والإنساني
وعن مدى حضور البعد الإنساني والأخلاقي في حياة المحامي المهنية يقول الأستاذ سلطان الجرادي إن السؤال محرج وأن الإجابة عليه أكثر إحراجا ويرى أن شروط تدريب المحامين ومنحهم التراخيص لا تسير وفق ضوابط أخلاقية وقانونية صحيحة ويقول لعل ذلك هو السبب في وجود محامين ليس لهم علاقة بالمهنة وأخلاقياتها.
الأستاذة نبيلة المفتي كانت أول محاميه تتحدث عن ضرورة وجود ميثاق شرف للمهنة وتؤكد على أهمية تفعيل دور مجالس التأديب لتنقية المناخ العام للمهنة وإخراج من ليسوا مهنيين ومن هم غير جديرين بشرف الانتماء لمهنة المحاماة , و ترى أن 85% من المحامين لديهم بعد إنساني في حياتهم ألمهنيه فيما 15% منهم لا يشعرون أن عليهم واجب تقديم المساعدة والعون القضائي للمعوزين والمحتاجين .
ومن جهته يربط الأستاذ محمود الحميري بين البعد الإنساني والوضع الاقتصادي والمعيشي للمحامي ويرى أن 10% من المحامين يعملون بشكل إنساني بينما 90% منهم يعملون بشكل مادي .
و يرى المحامي خالد بارشيد أنة من اللازم أن يتحلى المحامي بالأخلاق والأمانة ومتى ما افتقد المحامي هذه الصفات فإنه يكون سمساراً وسبباً رئيساً في فساد القضاء .
أما الأستاذة ياسمين الدعيس فتقول بلغة أكثر دبلوماسية أن زملائها المحامين يتعاملون بإنسانيه عاليه مع موكليهم ومن يطلبون خدماتهم ويسعون لتقديم العون القضائي للمعوزين بدوافع إنسانية , لكنها لا تنفي في الوقت نفسه وجود محامين يتعاملون بشكل مادي .
مجالس التأديب أعضاء مشلولة في جسد النقابة
المحامي عبد الكريم قاسم الحمادي عضو المجلس التأديبي الأعلى فاجأنا بواقع مجالس التأديب التي لم تر الحياة بعد يقول في هذا الصدد أن مجالس التأديب لم تفعل ولم تقم بأي دور بتاتاً منذ نشأت وتأسيس النقابة وحتى اليوم وظلت في السابق ولا زالت إلى اليوم تكويناً مجمدا داخل النقابة ويضيف والى اليوم أيضا لم يمثل محام واحد أمام مجالس التأديب للمسائلة والمحاسبة رغم اختصاص النقابة قانوناً بتأديب ومحاسبة المحامين المخلين بأصول المهنة وآدابها و بسؤاله عن السبب رغم شكوى المواطنين و تبرم القضاة من بعض المحامين ؟ أجاب بان السبب في ذلك لا يعود لوجود أية صعوبات أو معوقات ولكن لعدم توفر النية الصادقة والجادة لدى النقابة لتفعيل دور هذه المجالس لأغراض في نفس يعقوب
وعن دورهم في المجلس التأديبي الحالي يقول إن المجلس تشكل برئاسة القاضي عبد الرحمن جعدان وعضوية محاميين منتخبين من الجمعية العمومية للمحامين وعضو معين من مجلس النقابة العامة وعضوية مسئول شؤون المهنة بحكم منصبة ويضيف أن المجلس عقد أربعة لقاءات تم خلالها إعداد لائحة المجلس التنظيمية ورفعت من جانبهم لمجلس النقابة لإقرارها قبل شهرين غير أن مجلس النقابة لم يقر تلك اللائحة إلى اليوم رغم إنعقادة لعدة اجتماعات ويضيف أن تأخر مجلس النقابة عن إقرار اللائحة أطول من هذه المدة أمر غير مبرر وسيكون لهم حياله رأي آخر .
ويؤكد أن لديهم في المجلس الحالي توجهات صادقه وحقيقية لمحاسبة أي محامي فاسد يسيء إلى المهنة وآدابها ويوجه بهذه المناسبة الدعوة إلى كل محام أو مواطن تضرر من سلوك أي محام تجاوز القانون أن يبادر إلى الإبلاغ عنة وتقديم شكوى إلى مجلس النقابة لاتخاذ الإجراءات وفرض الجزاءات بحقه .
المجلة تعد قرائها أن تسعى في تحقيق قادم للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء عـدم تفعيل مجالس التأديب و من يقف وراءها وحتى ذلك الحين فالكرة الآن في ملعب مجلس النقابة ، وعلى أعضاء المجلس أن يثبتوا إخلاصهم وولائهم لمهنة المحاماة ، عليهم أن يخلعوا عباءات الحزبية الضيقة ويرموا بها وراء ظهورهم ، عليهم- وهم الآن على المحك - أن يتحرروا من كل المحاولات التي تضغط باتجاه إعاقة مجالس التأديب عن مباشرة مهامها في المحاسبة والتأديب ... أكثر من ثلاثين عاماً دون أية محاسبة أو مسائلة ليست دليلاً على ملائكية المحامين هذا أمر يعرفه الجميع ، أكثر من ثلاثين عاماً تكفي لتصحوا مجالس التأديب من نوم عميق ويكفي مهنة المحاماة والشرفاء من منتسبيها أن تحولوا بفضل المسيئين إلى غرض لبعض وسائل الإعلام .
فترة التمرين...ثلاث سنوات تمضي وكأنها ما كانت
المحامون تحت التمرين عبروا بدورهم عن انطباعاتهم عن فترة التمرين
المتمرن محمد علي شملان أمضى سنتين ونصف تحت التمرين يقول إن المتمرن يجب أن يكتسب خلال هذه الفترة مهارات وقدرات في فن الصياغة القانونية وفن الخطابة والإلقاء ويرى أن بعض المحامين المدربين يتعاملون بتحفظ في نقل هذه الفنون و المهارات للمتمرن ويتأسف لضياع ثلاث سنوات من حياة المتمرن هباءً لعدم وجود الخطط والبرامج التدريبية ويحمل النقابة مسؤولية عدم استغلال الموارد المالية للنقابة في جوانب التدريب والتأهيل .
وفيما ذهبت المحامية نبيلة المفتي إلى أن المتمرنين يتقدمون إلى مكاتب المحاماة بدوافع اقتصاديه وليس بهدف التحصيل المعرفي واكتساب أصول مهنة المحاماة فإن المتمرن محمد شملان يختلف معها تماماً ويقول إن المتمرن على استعداد لدفع أجور للمكتب لو وجد فعلاً تدريباً وتأهيلاً صحيحاً ويضيف إن المحامي المدرب لا يعطي المتمرن معلومات كافيه عن القضية لاسيما جوانبها المالية لأنه أي المحامي المدرب ينظر للموضوع نظرة زبائن
أما المتمرنة نسرين جميل عبده فتقول "لقد أمضيت سنتين ونصف في التمرين وقد استفدت كثيرا في إعداد العرائض وصياغة المذكرات القانونية و أنجزت عددا من القضايا لصالح المكتب " لكنها تؤكد أنها لم تمتلك بعد المهارات والقدرات الكافية التي تؤهلها لفتح مكتب خاص بها وتقول السبب في ذلك قصور في التدريب والتأهيل فأنا لم أتلقى طوال هذه المدة سوى دوره تدريبية واحده وكنت أأمل من النقابة أن تستمر في عقد عدة دورات , وترى نسرين انه من الظلم حرمان المتمرن حقوقه وتأمل في تعديلات قانونيه تكفل حقوق المتمرن .
المتمرن مراد حسين الحاشدي يرى أن مكاتب المحاماة التي تلتزم بتعهداتها للنقابة بتدريب وتأهيل المتمرن لا تجاوز عدد أصابع اليد الواحدة الأمر الذي يؤثر سلباً على مستوى كفاءة المتمرن ويحمل بدوره النقابة و وزارة العدل و مكاتب المحاماة مسؤولية التقصير في تدريب وتأهيل المحامي المتمرن
رأي المثقفين اليمنيين
الباحث الفلسفي/ توفيق سيف القباطي عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يرى أن المحامين جزء من هذا البناء الاجتماعي المتخلف وهم بالضرورة متأثرين بالنظام القضائي الذي هم أحد مكوناته والذي تسيطر عليه مناخات الرشوة و الفساد وخراب الذمم ويقول إن أغلب المحامين يسعون وراء المادة, ويذكر المحامين بدورهم ورسالتهم الإنسانية التي يجب أن تتصدر مقدمة اهتماماتهم لاسيما ونحن في مجتمع غالبية أفراده يعيشون في مستوى خط الفقر .
الكاتب المسرحي/ فيصل محمد العامري عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب واليمنيين يقول من جانبه إن للمحامين دور هام في التنوير والتثقيف بالحقوق والحريات ونشر الوعي القانوني بين أفراد المجتمع وتعريفهم بحقوقهم السياسية والشخصية والقانونية عموماً إلا أنه يأسف بشدة لغياب هذا الدور ويرى أن 70% من المحامين يمارسون المحاماة بطريقة تجاريه غايتها جمع المال .
المحامون : مهام وهموم
بصدور القانون رقم ( 31 ) لسنة 1999م بشان تنظيم مهنة المحاماة تلاشى دور وكلاء الشريعة الذين ظلوا لسنوات يزاحمون المحامين في ساحات القضاء هذا القانون الذي حضر على جميع المحاكم والنيابات والجهات الرسمية قبول وكالة أي شخص غير المحامي المجاز في الشريعة والقانون أو الحقوق والمرخص له بمزاولة المهنة من نقابة المحامين اليمنيين لا شك أن هذا التغيير في تمثيل الخصوم أمام القضاء كان له انعكاساته الايجابية على القضاء ذاته وصاحبه تحسن في أداء كافة أجهزة العدالة التي باتت تتعامل مع مدافعين جدد يجيدون لغة القانون فارتقت لغة الحوار، وتطورت أدوات النقاش بين القاضي وأطراف الدعوى , هذا بالـتأكيد يعتمد على مدى حرص المحامين على تقاليد المهنة وأخلاقياتها ومدى كفاءتهم وقدراتهم في سبر أغوار القانون .
واليوم ينتشر ( 816 ) مكتب محاماة في عموم الجمهورية اليمنية يعمل فيها ( 3264 ) محامياً ممارساً ومحامية يتوزعون في محافظات الجمهورية (محامياً / محامية ) على التوالي في صنعاء (1444/33) عدن (571/151) تعز (435/17) حضرموت (85/0) الحديدة (149/13) إب (140/1) أبين (40/2) الضالع (55/0) ذمار (49/0) لحج (56/2) شبوة (20/1) ... يمارسون نشاطهم من خلال تلك المكاتب ويقدمون خدماتهم للجمهور ويقدمون خدماتهم للجمهور , فما هي ابرز تلك الخدمات ؟ وما المقابل الذي يتقاضاه المحامون عن تلك الخدمات ؟ وعلى أي أساس يتم تقدير ذلك المقابل ؟ ما مدى حضور البعد الإنساني والأخلاقي في حياة المحامي المهنية ؟ من هي الجهات التي يتعامل معها المحامي ؟ وما هي الصعوبات والمعوقات التي تواجهه أثناء أداءه لواجباته أمام تلك الجهات ؟ ما الأخطاء المهنية والمسلكيه التي يقع فيها المحامون ؟ ومن هي الجهة المسئولة عن محاسبتهم ؟ وهل يمتلك المحامي اليمني قدرات ومهارات كافية تؤهله للقيام بواجباته المهنية على أحسن وجه ؟
استطلاع / عادل محمد البكار
مجلة الوعي القانوني قامت بجولة استطلاعيه لمكاتب السيدات والسادة المحامين للحصول على أجوبه لكل تلك التساؤلات:
في مكتب الأستاذة ليلى شهاب التقينا المحامية ياسمين سيف الدعيس والتي تحدثت أولا عن أهم الخدمات التي تقدمها مكاتب المحاماة للمجتمع حيث قالت إن الاستشارات القانونية الشفوية والكتابية والترافع عن الخصوم أمام القضاء وتحرير وتوثيق العقود وصياغة العرائض القانونية من دعاوى و دفوع و ردود و طعون هي ابرز الخدمات التي تقدمها مكاتب المحاماة للجمهور
وعن المقابل الذي يتقاضاه المحامون نظير هذه الخدمات تقول إن هذا المقابل يتمثل في الأتعاب التي لا يجوز أن تزيد عن 10% من قيمة الدعوى المدنية أو التجارية وبالنسبة للقضايا الجنائية فإن تقدير الأتعاب يكون بحسب جسامة القضية وما يبذله المحامي من جهود يقدرها هو وأما قضايا الأحوال الشخصية فحسب المتعارف علية بين المحامين هو اخذ أتعاب تتراوح بين 150 إلى 300 ريال .
و يضيف المحامي سلطان الجرادي إلى ما قالته المحامية ياسمين أن مكاتب المحاماة تقدم خدمات قانونية مختلفة للجمهور كتمثيل الأشخاص أفراد أو شركات أمام المحاكم وهيئات التحكيم المختلفة وكافة الجهات الرسمية وتقوم بعض مكاتب المحاماة التي يتوفر لديها كوادر من المستشارين القانونيين المؤهلين بإعداد الدراسات والبحوث القانونية حسب طلب جهات معينة ويرى أن تحديد الأجور ( الأتعاب ) مسألة تختلف من مكتب لآخر ومن قضية لآخري وحتى من محام لآخر بحسب الخبرة والتخصص ويضيف إن أهم المعايير التي يستند إليها المحامون لتحديد أتعابهم هي حجم القضية ونوعها ، و مدى الجهد الذي يبذلونه في دراسة القضية وإعداد العرائض والمذكرات المرتبطة بها وعن رأيه في وجود لائحة تنهي تحكم بعض المحامين في مسألة تقدير الأتعاب يقول إن وجود مثل هذه اللائحة قد تحل مشكلة الاختلاف في تحديد قيمة الأتعاب من مكتب لآخر لكنها ستضر بذوي الحالات الصعبة من المواطنين .
وكلاء الشريعة يعودون مجدداً
ترى المحامية ياسمين الدعيس أن وكلاء الشريعة لا يزالون وحتى اليوم يزاحمون المحامين في ساحات القضاء بلجوء وكيل الشريعة إلى انتحال صفة المحامي حيناً , وعدم تثبت بعض القضاة من صفته في الخصومة أو تغاضيهم حيناً أخرى
ويأسف المحامي أمين علي الباروت لأن تلاشي دور وكلاء الشريعة وبروز المحامين كانت انعكاساته سلبية في اغلبها لأن القضاة حسب تقديره كانوا ومازالوا يفضلون وكلاء الشريعة لسهولة التعامل معهم .ويتوقع عودة وكلاء الشريعة وظهور قوي لهم في الفترة القادمة , ويدعو زملائه المحامين إلى توحيد صفوفهم وإنهاء حالة التفكك و التصدع التي أصابت نقابتهم للسعي من جهتها إلى منع حصول وكلاء الشريعة على تراخيص وزارة العدل ، ولكن يبدو أن وزارة العدل قد بادرت إلى قطع الطريق أمام دعوات المحامي أمين الباروت .
هذا ما أكده المحامي محمد حزام الشرجي مسئول شؤون المهنة والذي قال إن وزارة العدل أصدرت مؤخراً اللائحة الخاصة بتنظيم وترتيب أوضاع وكلاء الشريعة ومنحتهم التراخيص بمزاولة المهنة.
تؤكد المحامية نبيلة محمد المفتي من جانبها على أهمية وجود المحامي في الخصومة القضائية لأنه يمتلك الأدوات القانونية ويجيد التخاطب بلغة القانون التي هي المنبع الذي يستقي منه كلاً من المحامي والقاضي ثقافته وأدواته بينما يفتقر وكيل الشريعة إلى امتلاك تلك الأدوات.
الصعوبات والمعوقات
وعن الجهات التي يتعامل معها المحامون يقول المحامي أمين الباروت إن المحامي وفقا للقانون يمثل موكله أمام جميع الجهات الرسمية الإدارية و القضائية المحاكم و النيابات و جهات الضبطية القضائية ( دوائر الشرطة ) و هيئات التحكيم المختلفة إلا أن الواقع قد حصر وكالة المحامي أمام المحاكم والنيابات فقط .
ومن جانبه يقول المحامي خالد سعيد بارشيد إن أهم الصعوبات التي تواجه المحامين أمام جهات الضبط القضائي تتمثل في عدم قبول مأموري الضبط مثول المحامين أمامهم ، وعدم الاستجابة للطلبات القانونية التي يتقدمون بها ، ومنعهم من الاطلاع على الأوليات وتقديم الملاحظات بشأنها وعدم احترام مأموري الضبط للمبدأ الدستوري والقانوني ( المتهم بريء حتى تثبت ادانتة ) .
وعن الصعوبات التي تواجه المحامين أمام النيابة العامة يقول الأستاذ خالد بارشيد نواجه صعوبات أمام بعض أعضاء النيابة العامة ناقصي الخبرة كعدم تمكين المحامي من إبداء اوجة دفاعه وملاحظاته أمام العضو المحقق وعدم الاستجابة لطلب الإفراج عن المتهم بالضمان لاسيما في القضايا التي يسمح القانون فيها بالإفراج ورفض بعض أعضاء النيابة تمكين المحامي من تصوير أوليات التحقيق ( محاضر جمع الاستدلال ومحاضر تحقيقات النيابة ) وغيرها من الصعوبات و المعوقات التي تظهر بمناسبة مباشرة الإجراءات .
وفي المحاكم يقول المحامي خالد بارشيد نواجه ببعض المعوقات كإعاقة طلباتنا العارضة والأصلية ، والحرمان من الحق في التعقيب على ردود الطرف الأخر في الخصومة ، وقفل باب المرافعة قبل استكمال المحامي أوجه دفاعه ، وعجز بعض القضاة عن إدارة الجلسات وتوزيع الأدوار بين الخصوم في طرح وجهات النظر وفق ما رتبة القانون ، وعدم إلزام القاضي للأطراف بالتقيد بآداب الجلسات ويرى أن السبب في ذلك غالباً ما يعود لضعف في شخصية القاضي .
الضبطية القضائية الجهة الأكثر انتهاكا للقانون وإعاقة لمهام المحامي
ترى الأستاذة ياسمين الدعيس أن أقسام الشرطة هي أكثر الجهات التي تضع العراقيل أمام المحامين بسبب الطبيعة العسكرية التي تغلب على مأموري الضبط القضائي .
ويتفق الأستاذ أمين الباروت معها في أن جهات الضبط القضائي ( دوائر الشرطة ) والمباحث الجنائية هي أكثر الجهات التي يواجه فيها المحامي صعوبات ومعوقات ويضيف في هذا الصدد إن قيادات مأموري الضبط القضائي على قناعه كاملة أن أعمالهم مخالفه للقانون وحضور المحامي أمامهم من شأنه أن يفضح تلك المخالفات والانتهاكات التي تصل إلى حد اهانة الكرامة الإنسانية للأفراد ويدلل على ذلك بسجون المباحث الجنائية ويؤكد على أن المحامي قد يتعرض هو شخصياً للاهانة من قبل صغار مأموري الضبط ويقول أن السبب في ذلك يعود إلى النظام السياسي المختل والثقافة الخاطئة لدى تلك الجهات التي لا ترى دورا للمحامي إلا أمام المحاكم والنيابات فقط
ويرى إن المعالجات تكون بمبادرة المحامين إلى رفع قضايا جزائية ضد تلك الجهات عند ارتكابها انتهاكات وتجاوزات للقانون لمسائلتها جنائيا , ونشر الوعي القانوني بين المواطنين حتى لا يقف المواطن حجر عثرة أمام المحامي القوي حال اصطدامه مع مأموري الضبط خوفاً أن تتضرر مصالحة
الأستاذ خالد بارشيد يؤكد من جانبه أن سلطات الضبط القضائي هي أكثر الجهات التي تعيق المحامين عن أداء واجباتهم في الدفاع عن حقوق وحريات موكليهم بل وترفض في الغالب أي دور أو تمثيل للمحامين أمامها .
المحامي اليمني ... قصور في التأهيل و قدرات لازالت في مستويات متدنية
تؤكد المحامية نبيلة المفتي أن المحامي اليمني لا تزال قدراته ومهاراته القانونية متواضعة لأسباب تتعلق بإفرازات الجامعة التي تقصر عن مواكبة التطورات القانونية الحديثة و الوسط الاجتماعي الذي يتأثر به المحامي وبسبب قصور في جوانب التدريب والتأهيل وتلفت إلى أن جزءاً كبيراً من المشكلة يكمن في أن باب القبول للالتحاق بالمهنة مفتوح طوال العام و أعداد الملتحقين في تزايد مستمر دون تحديد سقف أعلى لعدد المقبولين خلال العام وتخشى أن تتحول تلك الزيادات العددية مستقبلا إلى غثاء في ظل عدم وجود ضوابط ومعايير محددة للقبول .
وعن فترة التمرين تقول الاستاذه ياسمين الدعيس إن هذه الفترة هي حجر الأساس في حياة المحامي المهنية وإذا لم يتأسس خلال هذه الفترة بالشكل الصحيح ويكتسب الفنون والمعارف التي تؤهله ليكون محاميا ناجحاً فسيواجه المتاعب بقية حياته , وتتأسف لمعاناة المحامي المتمرن وتقول انه لا يحظى بأقل دخل ممكن لتغطية حاجاته البسيطة ، وتقترح وجود معهد متخصص لتدريب وتأهيل المحامين وتعزيز قدراتهم ومهاراتهم المهنية وتناشد كلاً من وزارة العدل ونقابة المحامين أن توليا اهتمامهما بالمحامين لرفع مستوى كفاءتهم .
المحامي أمين الباروت من جانبه يقول كتدريب وتأهيل لا يوجد تدريب ولا تأهيل للمحامي اليمني لكنة يرى أن هناك محامين يمنيين يمتلكون قدرات ومهارات ذاتية بنوها ونموها بأنفسهم وبحبهم للمهنة ويقترح ، في الوقت الحالي ، على نقابة المحامين إعداد دورات خاصة للمحامين الممارسين للتعريف عن كيفية استيعاب وتدريب وتأهيل المحامين تحت التمرين ومستقبلا يضم صوته إلى صوت المحامية ياسمين في وجوب إنشاء معهد متخصص للمحاماة .
وبينما يذهب الأستاذ خالد بارشيد إلى أن اغلب المحامين اليمنيين يتمتعون بكفاءات وخبرات عالية فان الأستاذ محمود عبدا لعليم الحميري يخالفه الرأي في ذلك ويرى أن السواد الأعظم من المحامين اليمنيين لا زالت مستوياتهم العلمية والمهنية ضعيفة ويعتقد أن السبب في ذلك يعود إلى عدم وجود معاهد متخصصة لتأهيل المحامين أسوةً بالقضاة اللذين يجري تأهيلهم بالمعهد العالي للقضاء , ويضيف إلى ذلك ضعف مخرجات الدراسة الأكاديمية في الجامعة وعدم وجود المادة التطبيقية لطلاب المستوى النهائي وعدم إلزامهم بإعداد البحوث العلمية قبل التخرج .
ويحمل المحامون هنا نقابة المحامين مسؤولية التقصير في تدريب وتأهيل المحامين تحت التمرين ويرون أن عقد دورة واحده أو اثنتين للمتمرن طوال الثلاث سنوات غير كافية ولا تحقق النتائج المرجوة في هذا الجانب ، ويطالبون النقابة عقد دورات تدريبية مكثفة ومستمرة للمتمرن واستغلال الإجازة القضائية لتأهيل المحامين الممارسين من خلال عقد دورات متقدمة داخلية وخارجية لإكساب المحامي الممارس مهارات جديدة و للاستفادة من تجارب وخبرات كبار المحامين في الدول الأخرى
أخطاء مهنة و مسلكية
وعن الأفعال والأخطاء التي يتعرض بسببها المحامي للمسائلة القانونية يقول المحامي عبد الكريم قاسم الحمادي إن تلك الأخطاء تتمثل في الإخلال بواجبات المحامين المنصوص عليها في قانون تنظيم المهنة والفصل الثاني من الباب السادس من النظام الأساسي للنقابة والإخلال بآداب المهنة وتقاليدها وتقديم بيانات غير صحيحة عند تقديم طلب القيد أو الترفيع وارتكاب أي جريمة تخل بالشرف و الأمانة و عن العقوبات التي تواجه المحامي في هذه الحالة يقول الأستاذ الحمادي إن هذه العقوبات تختلف بحسب نوع المخالفة وجسامتها حيث تبدأ تلك العقوبات بالتنبيه الشفوي واللوم والإنذار الكتابيين وتوقيع الغرامات المالية و تنتهي بالتوقيف المؤقت عن مزاولة المهنة و الشطب والحرمان نهائياً من مزاولة المهنة .
الأستاذة نبيلة المفتي ترى أن ابرز الأخطاء المهنية التي يمارسها بعض المحامين في مرافعاتهم تتمثل في تقديم ما لا يمت للقانون بصلة وتقديم أوراق يعلم المحامي بعدم قانونيتها وزوريتها والتقدم بدفوع لا أساس لها من القانون رغبة في التطويل والمماطلة والتي غالباً ما تعود على موكليهم بآثار سلبيه تكون سبباً في ضياع حقوقهم.
محامون قريبون.. بعيدون عن التعامل الأخلاقي والإنساني
وعن مدى حضور البعد الإنساني والأخلاقي في حياة المحامي المهنية يقول الأستاذ سلطان الجرادي إن السؤال محرج وأن الإجابة عليه أكثر إحراجا ويرى أن شروط تدريب المحامين ومنحهم التراخيص لا تسير وفق ضوابط أخلاقية وقانونية صحيحة ويقول لعل ذلك هو السبب في وجود محامين ليس لهم علاقة بالمهنة وأخلاقياتها.
الأستاذة نبيلة المفتي كانت أول محاميه تتحدث عن ضرورة وجود ميثاق شرف للمهنة وتؤكد على أهمية تفعيل دور مجالس التأديب لتنقية المناخ العام للمهنة وإخراج من ليسوا مهنيين ومن هم غير جديرين بشرف الانتماء لمهنة المحاماة , و ترى أن 85% من المحامين لديهم بعد إنساني في حياتهم ألمهنيه فيما 15% منهم لا يشعرون أن عليهم واجب تقديم المساعدة والعون القضائي للمعوزين والمحتاجين .
ومن جهته يربط الأستاذ محمود الحميري بين البعد الإنساني والوضع الاقتصادي والمعيشي للمحامي ويرى أن 10% من المحامين يعملون بشكل إنساني بينما 90% منهم يعملون بشكل مادي .
و يرى المحامي خالد بارشيد أنة من اللازم أن يتحلى المحامي بالأخلاق والأمانة ومتى ما افتقد المحامي هذه الصفات فإنه يكون سمساراً وسبباً رئيساً في فساد القضاء .
أما الأستاذة ياسمين الدعيس فتقول بلغة أكثر دبلوماسية أن زملائها المحامين يتعاملون بإنسانيه عاليه مع موكليهم ومن يطلبون خدماتهم ويسعون لتقديم العون القضائي للمعوزين بدوافع إنسانية , لكنها لا تنفي في الوقت نفسه وجود محامين يتعاملون بشكل مادي .
مجالس التأديب أعضاء مشلولة في جسد النقابة
المحامي عبد الكريم قاسم الحمادي عضو المجلس التأديبي الأعلى فاجأنا بواقع مجالس التأديب التي لم تر الحياة بعد يقول في هذا الصدد أن مجالس التأديب لم تفعل ولم تقم بأي دور بتاتاً منذ نشأت وتأسيس النقابة وحتى اليوم وظلت في السابق ولا زالت إلى اليوم تكويناً مجمدا داخل النقابة ويضيف والى اليوم أيضا لم يمثل محام واحد أمام مجالس التأديب للمسائلة والمحاسبة رغم اختصاص النقابة قانوناً بتأديب ومحاسبة المحامين المخلين بأصول المهنة وآدابها و بسؤاله عن السبب رغم شكوى المواطنين و تبرم القضاة من بعض المحامين ؟ أجاب بان السبب في ذلك لا يعود لوجود أية صعوبات أو معوقات ولكن لعدم توفر النية الصادقة والجادة لدى النقابة لتفعيل دور هذه المجالس لأغراض في نفس يعقوب
وعن دورهم في المجلس التأديبي الحالي يقول إن المجلس تشكل برئاسة القاضي عبد الرحمن جعدان وعضوية محاميين منتخبين من الجمعية العمومية للمحامين وعضو معين من مجلس النقابة العامة وعضوية مسئول شؤون المهنة بحكم منصبة ويضيف أن المجلس عقد أربعة لقاءات تم خلالها إعداد لائحة المجلس التنظيمية ورفعت من جانبهم لمجلس النقابة لإقرارها قبل شهرين غير أن مجلس النقابة لم يقر تلك اللائحة إلى اليوم رغم إنعقادة لعدة اجتماعات ويضيف أن تأخر مجلس النقابة عن إقرار اللائحة أطول من هذه المدة أمر غير مبرر وسيكون لهم حياله رأي آخر .
ويؤكد أن لديهم في المجلس الحالي توجهات صادقه وحقيقية لمحاسبة أي محامي فاسد يسيء إلى المهنة وآدابها ويوجه بهذه المناسبة الدعوة إلى كل محام أو مواطن تضرر من سلوك أي محام تجاوز القانون أن يبادر إلى الإبلاغ عنة وتقديم شكوى إلى مجلس النقابة لاتخاذ الإجراءات وفرض الجزاءات بحقه .
المجلة تعد قرائها أن تسعى في تحقيق قادم للكشف عن الأسباب الحقيقية وراء عـدم تفعيل مجالس التأديب و من يقف وراءها وحتى ذلك الحين فالكرة الآن في ملعب مجلس النقابة ، وعلى أعضاء المجلس أن يثبتوا إخلاصهم وولائهم لمهنة المحاماة ، عليهم أن يخلعوا عباءات الحزبية الضيقة ويرموا بها وراء ظهورهم ، عليهم- وهم الآن على المحك - أن يتحرروا من كل المحاولات التي تضغط باتجاه إعاقة مجالس التأديب عن مباشرة مهامها في المحاسبة والتأديب ... أكثر من ثلاثين عاماً دون أية محاسبة أو مسائلة ليست دليلاً على ملائكية المحامين هذا أمر يعرفه الجميع ، أكثر من ثلاثين عاماً تكفي لتصحوا مجالس التأديب من نوم عميق ويكفي مهنة المحاماة والشرفاء من منتسبيها أن تحولوا بفضل المسيئين إلى غرض لبعض وسائل الإعلام .
فترة التمرين...ثلاث سنوات تمضي وكأنها ما كانت
المحامون تحت التمرين عبروا بدورهم عن انطباعاتهم عن فترة التمرين
المتمرن محمد علي شملان أمضى سنتين ونصف تحت التمرين يقول إن المتمرن يجب أن يكتسب خلال هذه الفترة مهارات وقدرات في فن الصياغة القانونية وفن الخطابة والإلقاء ويرى أن بعض المحامين المدربين يتعاملون بتحفظ في نقل هذه الفنون و المهارات للمتمرن ويتأسف لضياع ثلاث سنوات من حياة المتمرن هباءً لعدم وجود الخطط والبرامج التدريبية ويحمل النقابة مسؤولية عدم استغلال الموارد المالية للنقابة في جوانب التدريب والتأهيل .
وفيما ذهبت المحامية نبيلة المفتي إلى أن المتمرنين يتقدمون إلى مكاتب المحاماة بدوافع اقتصاديه وليس بهدف التحصيل المعرفي واكتساب أصول مهنة المحاماة فإن المتمرن محمد شملان يختلف معها تماماً ويقول إن المتمرن على استعداد لدفع أجور للمكتب لو وجد فعلاً تدريباً وتأهيلاً صحيحاً ويضيف إن المحامي المدرب لا يعطي المتمرن معلومات كافيه عن القضية لاسيما جوانبها المالية لأنه أي المحامي المدرب ينظر للموضوع نظرة زبائن
أما المتمرنة نسرين جميل عبده فتقول "لقد أمضيت سنتين ونصف في التمرين وقد استفدت كثيرا في إعداد العرائض وصياغة المذكرات القانونية و أنجزت عددا من القضايا لصالح المكتب " لكنها تؤكد أنها لم تمتلك بعد المهارات والقدرات الكافية التي تؤهلها لفتح مكتب خاص بها وتقول السبب في ذلك قصور في التدريب والتأهيل فأنا لم أتلقى طوال هذه المدة سوى دوره تدريبية واحده وكنت أأمل من النقابة أن تستمر في عقد عدة دورات , وترى نسرين انه من الظلم حرمان المتمرن حقوقه وتأمل في تعديلات قانونيه تكفل حقوق المتمرن .
المتمرن مراد حسين الحاشدي يرى أن مكاتب المحاماة التي تلتزم بتعهداتها للنقابة بتدريب وتأهيل المتمرن لا تجاوز عدد أصابع اليد الواحدة الأمر الذي يؤثر سلباً على مستوى كفاءة المتمرن ويحمل بدوره النقابة و وزارة العدل و مكاتب المحاماة مسؤولية التقصير في تدريب وتأهيل المحامي المتمرن
رأي المثقفين اليمنيين
الباحث الفلسفي/ توفيق سيف القباطي عضو اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين يرى أن المحامين جزء من هذا البناء الاجتماعي المتخلف وهم بالضرورة متأثرين بالنظام القضائي الذي هم أحد مكوناته والذي تسيطر عليه مناخات الرشوة و الفساد وخراب الذمم ويقول إن أغلب المحامين يسعون وراء المادة, ويذكر المحامين بدورهم ورسالتهم الإنسانية التي يجب أن تتصدر مقدمة اهتماماتهم لاسيما ونحن في مجتمع غالبية أفراده يعيشون في مستوى خط الفقر .
الكاتب المسرحي/ فيصل محمد العامري عضو اتحاد الأدباء والكتاب العرب واليمنيين يقول من جانبه إن للمحامين دور هام في التنوير والتثقيف بالحقوق والحريات ونشر الوعي القانوني بين أفراد المجتمع وتعريفهم بحقوقهم السياسية والشخصية والقانونية عموماً إلا أنه يأسف بشدة لغياب هذا الدور ويرى أن 70% من المحامين يمارسون المحاماة بطريقة تجاريه غايتها جمع المال .
