الجمعة، 27 نوفمبر 2009

قاضي متغطرس


"عضو نيابة" متغطرس غريب الأطوار تتحدث إليه وهو في حالة ذهول مستمر ومتواصل كمن به مس من الشيطان، تمد إليه يدك لتصافحه فلا يكلف نفسه مجرد النظر إليك ، تلقي عليه السلام والتحية الموقرة المبجلة فلا يرد عليك حتى بأقل أو أدنى منها. تريد أن تطرح عليه قضية موكليك فيطلب منك الابتعاد عنه مترين إلى ثلاثة كأنك تحمل له حزاماً ناسفاً لا أوراق وقراطيس فيها مظالم موكليك.
هذا العضو المتغطرس ليس الوحيد في هذه البلاد أمثاله كثر من القضاة وأعضاء النيابة .
وأنت كمحامي ليس مطلوباً منك أكثر من أن تتعلم لغة القانون وتجيد فن التخاطب بلباقة وحسن تصرف..... ليس مطلوباً منك وليس واجباً عليك أن تدرس نفسية هذا القاضي أو ذاك حتى تعرف يوم سعده ويوم نحسه, وساعة سروره وساعة نكده, ولحظة طلوع السكر ولحظة هبوطه... لأنة في المحكمة أو النيابة موظف عام عليه أن يرمي نزقة وطيشه وحدة مزاجه في بيته وأن يكتمه في دولاب "غرفة نومه" ويخرج إلى الناس ويعتلي منصة الحكم وهو إنسان سوي.
هؤلاء المصابين بالأمراض والعاهات الاجتماعية والسلوكية والنفسية كيف وصلوا إلى هذه المناصب الرفيعة...وكيف يسمح لهم بأن يتولوا ذمام الخلق ... كيف يؤتمن مثل هؤلاء الطائشين والمستهترين على أموال الناس ودمائهم وأعراضهم .
من أوصلهم إلى هذه المواقع كيف تسللوا وكيف مروا....
نحن المحامين تفرض علينا مبادئ وأخلاقيات مهنتنا أن نتعامل مع السادة القضاة وأعضاء النيابة العامة بكل أدب واحترام فلا نناديهم بأسمائهم واحتراما وتوقيرا لهم نخاطب احدهم ب" ياسيدي " شخصياً أمج هذه العبارة ولا أتقبلها وإن كنت اضطر إليها أحيانا أو استحسنها مع من اجله واقدره من القضاة ....و المحامي في المقابل لا ينتظر من القاضي سوى ان يعامله بما يليق به كرجل قانون ويسعى إلى خدمة العدالة ... صحيح هناك محامين مسيئين يضللون العدالة ويكذبون وينتهكون القانون، يستحقون ما يلقونه من إهانات في ساحات المحاكم....ويجب على القاضي هنا أن يحيلهم إلى مجالس التأديب لتباشر إجراءات إسقاط عضويتهم من النقابة ....لكن المشكلة تكمن في أن لغة القانون وفن الاتصال وأدب الحوار بين القاضي والمحامي تكاد أن تكون معدومة

الأربعاء، 25 نوفمبر 2009

مثير للجدل


" لا تقولي مثير للجدل .. قولي مثير للفكر "
بهذه العبارة ختم الكاتب والمفكر الإسلامي جمال البنا شقيق مؤسس حركة الإخوان المسلمين حسن البنا لقاءه مساء أمس مع الإعلامية / فضيلة سويسي في برنامجها الحواري "مثير للجدل" على قناة أبو ظبي الأولى.
في هذا اللقاء وغيره من اللقاءات والحوارات والكتابات يحاول جمال البنا تحريك المياه الراكدة والآسنة منذ أكثر من اثني عشر قرناً من الزمان، وهو ما يؤلب عليه المؤسسة الدينية في مصر ممثلة في الأزهر والتي استمرأت التقليد وسلمت بأقوال السلف دون غربلة أو تمحيص ووجود مفكر بحجم جمال البنا يكشف مدى جهلهم الشديد بالأحكام ، وعجز عقولهم عن استيعاب متغيرات العصر مما يجعلهم يبدون في نظر الآخرين "كعواجيز في التفكير" .
الأزهريون يصرون على المضي بعكس اتجاه التيار، ورغم يقينهم أن الحياة تسير إلى الأمام ولا ترتد إلى الوراء كسنه من سنن الكون، لكنهم يرفضون التجديد ويعتبرونه خروجاً على ما ألفه الآباء والأجداد، ويمضون في معالجة المسائل جميعها بوسائل تقليديه لا تمت لروح العصر بصله .
جمال البنا مدافع شرس عن حقوق المرأة لأنها كانت ولا زالت اسيرة الرجل ولأن المجتمع البرجوازي والرأسمالي والديني أهملها على مدى التاريخ ويرى أن القرآن قد كرمها وأعطاها حقوقها غير منقوصة غير ان الفقهاء وعلى مر العصور تجنوا عليها وسلبوها حقها في الحياة الكريمة كشقيقة للرجل وألزموها زاوية في المنزل وفرضوا عليها الحجاب والنقاب وجعلوها على النصف من الرجل في الدية والأرش والميراث وحتى في الشهادات وأجور العبادات والطاعات وهو يجادل في هذا كله بأدلة وحجج تفحم أصحاب تلك الدعاوي.
جمال البنا لا يقول بوجود سلطة دينية في الإسلام ، ويرى أن أي حزب يقوم على أساس ديني أو مذهبي فإنه لا شك سيكون عنصري ومتطرف لا يقبل بالآخر المخالف للدين أو المذهب , ويقول أن الإسلام لم ينسخ ما قبله من الديانات مسيحية ويهودية وصابئة ولهذا فإن الله لم يجعل الناس على دين واحد ولو شاء لفعل بل كانت حكمته في هذا التعدد، ولا ينكر جمال البنا للمرتد حقه في حرية الفكر والعقيدة لأن مبادئ القرآن تقضي بحرية الدين واعتناق المعتقد الذي يطمئن اليه القلب والضمير وفي رأيه أن قتل المرتد يكسبه الشهادة لأنه يغدو من أحرار الفكر .
جمال البنا يتمسك بإجتهاداته ويثق بحججه التي يطرحها بقوة في وجه خصومه وحين سألته فضيلة سويسي عن مدى تخوفه من احتمال الحجر عليه أجابها ضاحكاً وساخراً " هم اللي لازم يحجر عليهم "
فضيلة سويسي مقدمة هذا البرنامج كانت أكثر اهتماماً باختيار ألوان مساحيق ماكياجها وتسريحة شعرها فبدت أكثر جمالاً, وبانت عليها علامات الرضا والإعجاب بأفكار جمال البنا -وإن اختلف مع الإخوان أو تصادم مع الأزهريين - فهو على كل حال محسوب على التيار الإسلامي الذي ظل لعقود يكرس لثقافة تضطهد المرأة، وقد بدا إعجابها واضحا حين تمنت من جميع النساء أن يقبلن باعتذارات البنا عن ما جناه الفقهاء السلف من إساءات في حق المرأة، واعتذرت له- لعدم وجود من يمثل أفكار الطرف الأخر في الحوار- عن قيامها بدور محامي الشيطان .
وفي نهاية الحوار و فضيلة سويسي تعد المشاهدين بلقاء جديد مع ضيف جديد في برنامجها "مثير للجدل" يقاطعها جمال البنا "ما تأوليش مثير للجدل أولي مثير للفكر" قالها الرجل وهو يعي أن سبب تخلف الفقه الإسلامي اليوم هو إصرارالفقهاء على اجترار ثقافة الماضي والتمسك بأدواته ووسائله وهو على يقين أن القديم بأصوله وفروعه قد استنفد أغراضه ولم تعد أصوله تتلاءم وتطورات العصر وللخروج من هذا كله لا بد من ثورة فقهية.



عادل محمد البكار

usa_4u@hotmail.com